فهرس الكتاب
رابعًا: قالوا: لم يكن لابن سبأ وجود في الحقيقة، و إنما هو شخصية وهمية انتحلها أعداء الشيعة بهدف الطعن في مذهبهم و نسبته إلى رجل يهودي.
الرد: إن هذه دعوى لا تقوم عليها حجة، فكما أنكم ادعيتم هذا، فلغيركم أيضًا أن يدعي ما شاء، لكن العبرة بالحجة والدليل، فزعمكم أن هذه القصة قد اختلقها أهل السنة للتشنيع على الشيعة، ليس لها دليل، و قد كان عليكم قبل أن تلقوا بظلال الشك جزافًا - و ذلك دأبكم - أن تتأكدوا على الأقل من أن هذه القصة لم ينفرد بها أهل السنة فقط، فهذا الزعم باطل لأن مصادر الشيعة هي الأخرى أثبتت - كما سلف - وجود ابن سبأ. و بهذا يسقط اعتراضكم على القصة بزعمكم أنها من مفتريات أهل السنة.
و بعد هذا الذي ذكرت و هذه الشبهات التي أبطلت، أستطيع أن أقول: إن سبب إنكار الشيعة لوجود ابن سبأ إلى عقيدتهم التي بثها و تسربت إلى فرق الشيعة، و هي عقيدة تتنافى مع أصول الإسلام، و تضع القوم موضع الاتهام والشبهة، هذا من جهة، و من جهة أخرى لما للعداء التاريخي في نفوس الشيعة نحو الصحابة، و رغبة لإظهارهم بأنهم هم الذين أثاروا الفتنة بينهم.
و في الختام يتأكد بعد استقراء المصادر سواء القديمة والمتأخرة عند السنة والشيعة أن وجود عبد الله بن سبأ كان وجودًا حقيقيًا تؤكده الروايات التاريخية، و تفيض فيه كتب العقائد، و ذكرته كتب الحديث والرجال والأنساب والطبقات و الأدب واللغة، و سار على هذا النهج كثير من المحققين والباحثين المحدثين.
من موقع فيصل نور