فهرس الكتاب
فأراد ابن سبأ هذا مزاحمة هذا الدين بالنفاق والتظاهر بالإسلام ، لأنه عرف هو وذووه أنه لا يمكن محاربته وجها لوجه ، ولا الوقوف في سبيله جيشا لجيش ، ومعركة بعد معركة ، فإن أسلافهم بني قريظة، وبني النضير، وبني قينقاع جربوا هذا فما رجعوا إلا خاسرين ، ومنكوبين ، فخطط هو ويهود صنعاء خطة أرسل إثرها هو ورفقته إلى المدينة، مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعاصمة الخلافة ، في عصر كان يحكم فيه صهر رسول الله ، وصاحبه ، ورضيه ، ذو النورين ، عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فبدءوا يبسطون حبائلهم ، ويمدون أشواكهم ، منتظرين الفرص المواطئة ، ومترقبين المواقع الملائمة ، وجعلوا عليا ترسا لهم يتولونه ، ويتشيعون يه ، ويتظاهرون بحبه وولائه ، (وعلي منهم بريء ) ويبثون في نفوس المسلمين سموم الفتنة والفساد، محرضيهم على خليفة رسول الله ، عثمان الغني - رضي الله عنه - الذي ساعد الإسلام والمسلمين بماله إلى مالم يساعدهم أحد ، حتى قال له الرسول الناطق بالوحي عليه السلام حين تجهيزه جيش العسرة"ما ضر عثمان ، ما عمل بعد اليوم" (رواه أحمد والترمذي ) ، وبشره بالجنة مرات ، ومرات، وأخبره بالخلافة والشهادة .