الصفحة 38 من 69

""""""صفحة رقم 39""""""

وهي الموازين التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، وهي خمسة ذكرتها في كتاب القسطاس المستقيم"فإن قال: خصومك يخالفونك في ذلك الميزان فأقول: ولا يتصور أن يفهم ذلك الميزان ثم يخالف فيه ، إذ لا يخالف فيه أهل التعليم ، لأني استخرجته من القرآن وتعلمته منه ، ولا يخالف فيه أهل المنطق ، لأنه موافق لما شرطوه في المنطق وغير مخالف له ، ولا يخالف فيه المتكلم لأنه موافق لما يذكره في أدلة النظريات ، وبه يعرف الحق في الكلاميات . فإن قال: فإن كان في يدك مثل هذا الميزان فلم لا ترفع الخلاف بين الخلق ؟ ، فأقول: لو أصغوا إلي لرفعت الخلاف بينهم ، وذكرت طريق رفع الخلاف في كتاب القسطاس المستقيم فتأمله لتعلم أنه حق وأنه يرفع الخلاف قطعًا لو أصغوا ولا يصغون إليه بأجمعهم بل قد أصغى إلي طائفة ، فرفعت الخلاف بينهم . وإمامك يريد رفع الخلاف بينهم مع عدم إصغائهم ، فلم لم يرفع إلى الآن ؟ ولم لم يرفع علي رضي الله عنه وهو رأس الأئمة ؟ أو يدعي أنه يقدر على حمل كافتهم على الإصغاء قهرًا ، فلم لم يحملهم إلى الآن ؟ ولأي يوم أجله ؟ وهل حصل بين الخلق بسبب دعوته إلا زيادة خلاف وزيادة مخالف ؟ نعم كان يخشى من الخلاف نوع الضرر لا ينتهي إلى سفك الدماء ، وتخريب البلاد وأيتام الأولاد ، وقطع الطرق ، والإغارة على الأموال . وقد حدث في العالم من بركات رفعكم الخلاف من الخلاف ما لم يكن بمثله عهد . فإن قال: ادعيت أنك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت