الصفحة 39 من 69

""""""صفحة رقم 40""""""

ترفع الخلاف بين الخلق ولكن المتحير بين المذاهب المتعارضة ، والاختلافات المتقابلة ، لم يلزمه الإصغاء إليك دون خصمك وأكثر الخصوم يخالفونك ، ولا فرق بينك وبينهم وهذا هو سؤالهم الثاني ، فأقول: وهذا أولًا ينقلب عليك ، فإنك إذا دعوت هذا المتحير إلى نفسك فيقول المتحير: بما صرت أولى من مخالفيك ، وأكثر أهل العلم يخالفونك ؟ فليت شعري بماذا تجيب ؟ أتجيب بأن تقول: إمامي منصوص عليه ، فمن يصدقك في دعوى النص ، وهو لم يسمع النص من الرسول ؟ وإنما يسمع دعواك مع تطابق أهل العلم على اختراعك وتكذيبك . ثم هب أنه سلم لك النص ، فإن كان متحيرًا في أصل النبوة ، فقال: هب أن إمامك يدلي بمعجزة عيسى عليه السلام فيقول: الدليل على صدقي أني أحيي أباك ، فأحياه ، فناطقني بأنه محق ، فبماذا أعلم صدقه ؟ ولم يعلم كافة الخلق صدق عيسى عليه السلام بهذه المعجزة ، بل عليه من الأسئلة المشكلة ما لا يدفع إلا بدقيق النظر العقلي ، والنظر العقلي لا يوثق به عندك ، ولا يعرف دلالة المعجزة على الصدق ما لم يعرف السحر والتمييز بينه وبين المعجزة ، وما لم يعرف أن الله لا يضل عباده . وسؤال الإضلال وعسر تحرير الجواب عنه مشهور فبماذا تدفع جميع ذلك ؟ ولم يكن إمامك أولى بالمتابعة من مخالفه فيرجع إلى الأدلة النظرية التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت