فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 41""""""
ينكرها ، وخصمه يدلي بمثل تلك الأدلة وأوضح منها وهذا السؤال قد انقلب عليهم انقلابًا عظيمًا لو اجتمع أولهم وآخرهم على أن يجيبوا عنه جوابًا لم يقدروا عليه . وإنما نشأ الفساد من جماعة من الضعفة ناظروهم ، فلم يشتغلوا بالقلب بل بالجواب . وذلك مما يطول فيه الكلام ، وما لا يسبق سريعًا إلى الإفهام ، فلا يصلح للإفحام . فإن قال قائل: فهذا هو القلب ، فهل عنه جواب ؟ فأقول: نعم جوابه أن المتحير لو قال: أنا متحير ولم يعين المسألة التي هو متحير فيها ، يقال له: أنت كمريض ، يقول: أنا مريض ولا يعين مرضه ويطلب علاجه فيقال له: ليس في الوجود علاج للمرض المطلق ، بل لمرض معين . من صداع أو إسهال أو غيرهما فكذلك المتحير ينبغي أن يعين ما هو متحير فيه ، فإن عين المسألة عرفته الحق فيها بالوزن بالموازين الخمسة ، التي لا يفهمها أحد إلا ويعترف بأنه الميزان الحق ، ويفهم منه أيضًا صحة الوزن ، كما يفهم متعلم علم الحساب ، نفس الحساب ، وكون المحاسب المعلم عالمًا بالحساب وصادقًا فيه . وقد أوضحت ذلك في كتاب القسطاس المستقيم في مقدار عشرين ورقة ، فليتأمل . وليس المقصود الآن بيان فساد مذهبهم ، فقد ذكرت ذلك في كتاب المستظهري أولًا ، وفي كتاب حجة الحق ثانيًا ، وهو جواب كلام لهم عرض علي ببغداد ، وفي كتاب مفصل الخلاف الذي هو اثنا عشر فصلًا ثالثًا ، وهو جواب كلام عرض علي بهمدان ، وفي كتاب الدرجة المرقوم بالجداول رابعًا ، وهو من ركيك كلامهم الذي عرض علي بطوس ، وفي