فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 42""""""
كتاب القسطاس المستقيم خامسًا ، وهو كتاب مستقل مقصوده أن هؤلاء ، ليس معهم شيء من الشفاء المنجي من ظلمات الآراء ، بل هم مع عجزهم عن إقامة البرهان على تعيين الإمام ، طالما جربناهم فصدقناهم في الحاجة إلى التعليم ، وإلى المعلم المعصوم وعرضنا عليهم إشكالات فلم يفهموها ، فضلًا عن القيام بحلّها فلما عجزوا أحالوا على الإمام الغائب ، وقالوا: إنه لا بد من السفر إليه والعجب أنهم ضيعوا عمرهم في طلب المعلم وفي التبجح بالظفر به ، ولم يتعلموا منه شيئًا أصلًا ، كالمتضمخ بالنجاسة ، يتعب في طلب الماء حتى إذا وجده لم يستعمله ، وبقي متضمخًا بالخبائث . ومنهم من ادعى شيئًا من علمهم ، فكان حاصل ما ذكره شيئًا من ركيك فلسفة فيثاغورس وهو رجل من قدماء الأوائل ، ومذهبه أرك مذهب الفلسفة ، وقد رد عليه أرسطاطاليس ، بل استدرك كلامه واسترذله ، وهو المحكي في كتاب إخوان الصفا وهو على التحقيق حشو الفلسفة . فالعجب ممن يتعب طول العمر في تحصيل العلم ثم يقنع بمثل ذلك العلم الركيك المستغيث ، ويظن بأنه ظفر بأقصى مقاصد العلوم فهؤلاء أيضًا