الصفحة 44 من 69

""""""صفحة رقم 45""""""

صحيحًا وشبعان ؟ وبين أن تعرف حد السكر ، وأنه عبارة عن حالة تحصل من استيلاء أبخرة تتصاعد من المعدة على معادن الفكر ، وبين أن تكون سكران بل السكران لا يعرف حد السكر ، وعلمه وهو سكران وما معه من علمه شيء . الطبيب في حالة المرض يعرف حد الصحة وأسبابها وأدويتها ، وهو فاقد الصحة . فكذلك فرق بين أن تعرف حقيقة الزهد وشروطه وأسبابه ، وبين أن تكون حالك الزهد ، وعزوف النفس عن الدنيا . فعلمت يقينًا أنهم أرباب الأحوال ، لا أصحاب الأقوال . وأن ما يمكن تحصيله بطريق العلم فقد حصلته ، ولم يبق إلا ما لا سبيل إليه بالسماع والتعلم ، بل بالذوق والسلوك . وكان قد حصل معي - من العلوم التي مارستها والمسالك التي سلكتها ، في التفتيش عن صنفي العلوم الشرعية والعقلية إيمان يقيني بالله تعالى ، وبالنبوة ، وباليوم الآخر . فهذه الأصول الثلاثة من الإيمان كانت قد رسخت في نفسي ، لا بدليل معين مجرد ، بل بأسباب وقرائن وتجارب لا تدخل تحت الحصر تفاصيلها . وكان قد ظهر عندي أنه لا مطمع لي في سعادة الآخرة إلا بالتقوى ، وكف النفس عن الهوى ، وأن رأس ذلك كله ، قطع علاقة القلب عن الدنيا ، بالتجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والإقبال بكنه الهمة على الله تعالى . وأن ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت