الصفحة 49 من 69

""""""صفحة رقم 50""""""

وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به . وبالجملة ، فماذا يقول القائلون في طريقة ، طهارتها - وهي أول شروطها - تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى ، ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة ، استغراق القلب بالكلية بذكر الله ، وآخرها الفناء بالكلية في الله ؟ وهذا آخرها بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الاختيار والكسب من أوائلها . وهي على التحقيق أول الطريقة ، وما قبل ذلك كالدهليز للسالك إليه . ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات ، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة ، وأرواح الأنبياء ويسمعون أصواتًا ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال ، إلى درجات يضيق عنها النطق ، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها إلا اشتمل لفظه على خطأ صريح لا يمكنه الاحتراز عنه . وعلى الجملة ، ينتهي الأمر إلى قرب ، يكاد يتخيل منه طائفة الحلول ، وطائفة الاتحاد ، وطائفة الوصول ، وكل ذلك خطأ . وقد بينا وجه الخطأ فيه في كتاب المقصد الأسنى . بل الذي لابسته تلك الحالة لا ينبغي أن يزيد على أن يقول: وكان ما كان مما لستُ أذكرهُ . . . فظنَّ خيرًا ولا تسأل عن الخبرِ وبالجملة فمن لم يرزق منه شيئًا بالذوق ، فليس يدرك من حقيقة النبوة إلا الاسم ، وكرامات الأولياء ، هي على التحقيق ، بدايات الأنبياء . وكان ذلك أول حال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين أقبل إلى جبل حراء حيث كان يخلو فيه بربه ويتعبد ، حتى قالت العرب: إن محمدًا عشق ربه . وهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت