فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 59""""""
فلا يخلو اختلاف مقاديرها عن سر هو من قبيل الخواص ، فكذلك العبادات التي هي أدوية داء القلوب ، مركبة من أفعال مختلفة النوع والمقدار ، حتى أن السجود ضعف الركوع ، وصلاة الصبح نصف صلاة العصر في المقدار ، ولا يخلو عن سر إلهي فيها ، يقتضيها بطريق الخاصية . وكما أن في الأدوية أصولًا هي أركانها وزوائد هي متمماتها ، لكل واحد منها خصوص تأثير في أعمال أصولها ، كذلك النوافل والسنن متممات لتكميل آثار أركان العبادات . وعلى الجملة: فالأنبياء عليهم السلام أطباء أمراض القلوب ، وإنما فائدة العقل وتصرفه ، إن عرفنا ذلك ، وشهد للنبوة بالتصديق ولنفسه بالعمى عن درك ما يدرك بعين النبوة ، أخذ بأيدينا وسلمنا إليها تسليم العميان إلى العميان إلى العقائدين ، وتسليم المرضى المتحيرين إلى الأطباء المشفقين . فإلى ههنا مجرى العقل ومخطاه وهو معزول عما بعد ذلك ، إلا عن تفهم ما يلقيه الطبيب إليه .