الصفحة 59 من 69

""""""صفحة رقم 60""""""

فهذه أمور عرفناها بالضرورة الجارية مجرى المشاهدة ، في مدة الخلوة والعزلة ، ثم رأينا فتور الاعتقادات في أصل النبوة ، ثم في حقيقة النبوة ، ثم في العمل بما شرحته النبوة ، وتحققنا شيوع ذلك بين الخلق ، فنظرت إلى أسباب فتور الخلق ، وضعف إيمانهم ، فإذا هي أربعة: 1 - سبب من الخائضين في علم الفلسفة . 2 - وسبب من الخائضين في طريق التصوف . 3 - وسبب من المنتسبين إلى دعوى التعليم . 4 - وسبب من معاملة الموسومين بالعلم فيما بين الناس . فإني تتبعت مدة آحاد الخلق ، أسألُ من يقصر منهم في متابعة الشرع وأسأله عن شبهته وأبحث عن عقيدته وسره وقلت له: مالك تقصر فيها فإن كنت تؤمن بالآخرة ولست تستعد لها وتبيعها بالدنيا ، فهذه حماقة ، فإنك لا تبيع الاثنين بواحد ، فكيف تبيع ما لا نهاية له بأيام معدودة ؟ وإن كنت لا تؤمن ، فأنت كافر ، فدبر نفسك في طلب الإيمان ، وانظر سبب كفرك الخفي الذي هو مذهبك باطنًا ، وهو سبب جرأتك ظاهرًا ، وإن كنت لا تصرح به تجملًا بالإيمان وتشرفًا بذكر الشرع . فقائل يقول: إن هذا أمر لو وجبت المحافظة عليه ، لكان العلماء أجدر بذلك ، وفلان من المشاهير بين الفضلاء لا يصلي ، وفلان يشرب الخمر ، وفلان يأكل أموال الأوقاف وأموال اليتامى . وفلان يأكل إدرار السلطان ولا يحترز عن الحرام ، وفلان يأخذ الرشوة على القضاء والشهادة وهلم جرًا إلى أمثاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت