فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 61""""""
وقائل ثان: يدعي علم التصوف ، ويزعم أنه قد بلغ مبلغًا ترقى عن الحاجة إلى العبادة . وقائل ثالث يتعلل بشبهة أخرى من شبهات أهل الإباحة وهؤلاء هم الذين ضلوا عن التصوف . وقائل رابع لقي أهل التعليم فيقول: الحق مشكل ، والطريق متعسرة والاختلاف فيه كثير ، وليس بعض المذاهب أولى من بعض ، وأدلة العقول متعارضة ، فلا ثقة برأي أهل الرأي . والداعي إلى التعليم متحكم لا حجة له ، فكيف أدع اليقين بالشك ؟ وقائل خامس يقول: لست أفعل هذا تقليدًا ، ولكنني قرأت علم الفلسفة ، وأدركت حقيقة النبوة ، وإن حاصلها يرجع إلى الحكمة والمصلحة ، وأن المقصود من تعبداتها ضبط عوام الخلق وتقيدهم عن التقاتل والتنازع والاسترسال في الشهوات ، فما أنا من العوام الجهال حتى أدخل في حجر التكليف ، وإنما أنا من الحكماء أتبع الحكمة وأنا بصير ، مستغن فيها عن التقليد . هذا منتهى إيمان من قرأ مذهب فلسفة الإلهيين منهم ، وتعلم ذلك من كتب ابن سينا وأبي نصر الفارابي . وهؤلاء هم المتجملون بالإسلام . وربما ترى الواحد منهم يقرأ القرآن ويحضر الجماعات والصلوات ، ويعظم الشريعة بلسانه ، ولكنه مع ذلك لا يترك شرب الخمر ، وأنواعًا من الفسق والفجور ، وإذا قيل له: إن كانت غير صحيحة فلم