الصفحة 61 من 69

""""""صفحة رقم 62""""""

تصلي ؟ فربما يقول: لرياضة الجسد ، ولعادة أهل البلد ، وحفظ المال والولد . وربما قال: الشريعة صحيحة ، والنبوة حق فيقال: فلم تشرب الخمر ؟ فيقول: إنما نهي عن الخمر لأنها تورث العداوة والبغضاء ، وأنا بحكمتي محترز عن ذلك ، وإني أقصد به تشحيذ خاطري . حتى أن ابن سينا ذكر في وصية له كتب فيها: إنه عاهد الله تعالى على كذا وكذا ، وأن يعظم الأوضاع الشرعية ، ولا يقصر في العبادات الدينية ، ولا يشرب تلهيًا بل تداويًا وتشافيًا فكان منتهى حالته في صفاء الإيمان ، والتزام العبادات ، أن استثنى شرب الخمرة لغرض التشافي ، فهذا إيمان من يدعي الإيمان منهم ، وقد انخدع بهم جماعة ، وزادهم انخداعًا ضعف اعتراض المعترضين عليهم ، إذ اعترضوا بمجاهدة علم الهندسة والمنطق ، وغير ذلك مما هو ضروري لهم ، على ما بينا علته من قبل . فلما رأيت أصناف الخلق قد ضعف إيمانهم إلى هذا الحد بهذه الأسباب ، ورأيت نفسي ملبة بكشف هذه الشبهة ، حتى كان إفضاح هؤلاء أيسر عندي من شربة ماء ، ولكثرة خوضي في علومهم وطرقهم ، وأعني طرق الصوفية والفلاسفة والتعليمية والمتوسمين من العلماء . وانقدح في نفسي أن ذلك متعين في هذا الوقت محتوم . فماذا تغنيك الخلوة والعزلة ، وقد عم الداء ، ومرض الأطباء ، وأشرف الخلق على الهلاك ثم قلت في نفسي: متى تشتغل أنت بكشف هذه الغمة ومصادمة هذه الظلمة ، والزمان زمان الفترة ، والدور دور الباطل ، ولو اشتغلت بدعوة الخلق ، عن طرقهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت