الصفحة 62 من 69

""""""صفحة رقم 63""""""

إلى الحق ، لعاداك أهل الزمان بأجمعهم ، وأنَّى تقاومهم فكيف تعايشهم ، ولا يتم ذلك إلا بزمان مساعد ، وسلطان متدين قاهر . فترخصت بيني وبين الله تعالى بالاستمرار على العزلة تعللًا بالعجز عن إظهار الحق بالحجة . فقدر الله تعالى أن حرك داعية سلطان الوقت من نفسه ، لا بتحريك من خارج . فأمر إلزام بالنهوض إلى نيسابور ، لتدارك هذه الفترة ، وبلغ الإلزام حدًا كان ينتهي لو أصررت على الخلاف إلى حد الوحشة ، فخطر لي أن سبب الرخصة قد ضعف ، فلا ينبغي أن يكون باعثك على ملازمة العزلة الكسل والاستراحة ، وطلب عز النفس وصونها عن أذى الخلق ، ولم ترخص لنفسك عسر معاناة الخلق والله سبحانه وتعالى يقول: بسم الله الرحمن الرحيم"ألم . أحسب الناسُ أن يتركوا أن يقولوا آمنًا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذينَ من قبلهم"ويقول عز وجل لرسوله وهو أعز خلقه"ولقد كذبت رسلٌ من قبلكَ فصبروا على ما كذبوا ولقد جاءك من نبأ المرسلين"ويقول عز وجل بسم الله الرحمن الرحيم"يس والقرآن الحكيم . . إلى قوله إنما تنذرُ من اتبع الذكر وخشي الرحمن بالغيبِ"فشاورت في ذلك جماعة من أرباب القلوب والمشاهدات ، فاتفقوا على الإشارة بترك العزلة ، والخروج من الزاوية ، وانضاف إلى ذلك منامات من الصالحين كثيرة متواترة ، وتشهد بأن هذه الحركة مبدأ خير ورشد قدرها الله سبحانه على رأس هذه المائة فاستحكم الرجاء . وغلب حسن الظن بسبب هذه الشهادات وقد وعد الله سبحانه بإحياء دينه على رأس كل مئة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت