فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 64""""""
ويسر الله الحركة إلى نيسابور ، للقيام بهذا المهم في ذي القعدة سن تسع وتسعين وأربع مئة ، وكان الخروج من بغداد سنة ثمان وثمانين وأربع مئة ، وبلغت العزلة إحدى عشر سنة وهذه حركة قدرها الله تعالى ، وهي من عجائب تقديراته التي لم يكن لهذا انقداح في القلب في هذه العزلة ، كما لم يكن الخروج من بغداد ، والنزوع عن تلك الأحوال مما خطر إمكانه أصلًا بالبال ، والله تعالى مقلب القلوب والأحوال و"قلب المؤمن بين إصبعين من أصابعِ الرحمن"وأنا أعلم أني ، وإن رجعت إلى نشر العلم فما رجعت فإن الرجوع عود إلى ما كان وكنت في ذلك الزمان أنشر العلم الذي به يكتسب الجاه ، وأدعو إليه بقولي وعملي ، وكان ذلك قصدي ونيتي . أما الآن فأدعو إلى العلم الذي به يترك الجاه ، ويعرف به سقوط رتبة الجاه . هذا هو الآن نيتي وقصدي وأمنيتي ، يعلم الله ذلك مني وأنا أبغي أن أصلح نفسي وغيري ، ولست أدري أأصل مرادي أم أخترم دون غرضي ؟ ولكني أؤمن إيمان يقين ومشاهدة أنه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وأني لم أتحرك ، ولكنه حركني ، وإني لم أعمل ، لكنه استعملني ، فأساله أن يصلحني أولًا ، ثم يصلح بي ، ويهدني ثم يهدي بي وأن يريني الحق حقًا ويرزقني اتباعه ، ويريني الباطل باطلًا ويرزقني اجتنابه ، ونعود الآن إلى ما ذكرناه من أسباب ضعف الإيمان بذلك طريق إرشادهم وإنقاذهم من مهالكهم . أما الذين ادعوا الحيرة من أهل التعليم فعلاجهم ما ذكرناه في كتاب القسطاس المستقيم ولا نطول بذكره في هذه الرسالة . وأما ما توهمه أهل الإباحة ، فقد حصرنا شبههم في سبعة أنواع وكشفناها