فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 65""""""
في كيمياء السعادة . وأما من فسد إيمانه بطريق الفلسفة ، حتى أنكر أصل النبوة ، فقد ذكرنا حقيقة النبوة ووجودها بالضرورة ، بدليل وجود عمل خواص الأدوية والنجوم وغيرهما . وإنما قدمنا هذه المقدمة لأجل ذلك وأننا أوردنا الدليل من خواص الطب والنجوم ، لأنه من نفس علمهم . ونحن نبين لكل عالم بفن من العلوم كالنجوم والطب والطبيعة والسحر والطلسمات مثلًا من نفس علمه برهان النبوة . وأما من أثبت النبوة بلسانه ، وسوى أوضاع الشرع على الحكمة ، فهو على التحقيق كافر بالنبوة ، وإنما هو مؤمن بحكم له طالع مخصوص ، ويقتضي طالعه أن يكون متبوعًا ، وليس هذا من النبوة في شيء ، بل الإيمان بالنبوة أن يقر بإثبات طور وراء العقل ، تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة ، والعقل معزول عنها ، كعزل السمع عن إدراك الألوان ، والبصر عن إدراك الأصوات ، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات ، فإن لم يجوّز هذا ، فقد أقمنا البرهان على إمكانه ، بل على وجوده . وإن جوز هذا ، فقد أثبت أن هنا أمورًا تسمى خواص ، لا يدور تصرف العقل حواليها أصلًا ، بل يكاد العقل يكذبها ويقضي باستحالتها . فإن وزن دانق من الأفيون سم قاتل لأنه يجمد الدم في العروق لفرط برودته والذي يدعي علم الطبيعة ، يزعم أنه ما يبرد من المركبات ، إنما يبرد بعنصري الماء والتراب فهما العنصران الباردان . ومعلوم أن أرطالًا من الماء والتراب لا يبلغ تبريدها في الباطن إلى هذا الحد . فلو أخبر طبيعي بهذا ولم يجربه ، لقال: هذا محال ، والدليل على استحالته أن فيه نارية وهوائية والهوائية والنارية لا تزيدها برودة ، فنقدر