فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 66""""""
الكل ماء وترابًا ، فلا يوجب هذا الإفراط في التبريد ، فإن انضم إليه حاران فبأن لا يوجب ذلك أولى ويقدر هذا برهانًا وأكثر براهين الفلاسفة في الطبيعيات والإلهيات ، ومبني على هذا الجنس فإنهم تصوروا الأمور على قدر ما وجدوه وعقلوه ، وربما لم يألفوه قدروا استحالته ، ولو لم تكن الرؤيا الصادقة مألوفة ، وادعى مدعٍ ، أنه عند ركود الحواس ، يعلم الغيب ، لأنكره المتصفون بمثل هذه العقول . ولو قيل لوا حد: هل يجوز أن يكون في الدنيا شيء ، هو بمقدار حبة يوضع في بلدة ، فيأكل تلك البلدة بجملتها ثم يأكل نفسه فلا يبقى شيئًا من البلدة وما فيها ، ولا يبقى هو نفسه ؟ لقال: هذا محال وهو من الخرافات وهذه حالة النار ، ينكرها من لم ير النار إذا سمعها . وأكثر إنكار عجائب الآخرة هو من هذا القبيل . فنقول للطبيعي: قد اضطررت أن تقول في الأفيون خاصية في التبريد ، ليست على قياس المعقول بالطبيعة . فلم لا يجوز أن يكون في الأوضاع الشرعية من الخواص ، في مداواة القلوب وتصفيتها ، ما لا يدرك بالحكمة العقلية ، بل لا يبصر ذلك إلا بعين النبوة ؟ قد اعترفوا بخواص هي أعجب من هذا فيما أوردوه في كتبهم ، وهي من الخواص العجيبة المجربة في معالجة الحامل التي عسر عليها الطلق بهذا الشكل: يكتب على خرقتين لم يصبهما ماء ، وتنظر إليهما الحامل بعينها . وتضعها