فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 70""""""
والثاني أن يقال للعامي: ينبغي أن تعتقد أن العالم اتخذ علمه ذخرًا لنفسه في الآخرة ، ويظن أن علمه ينجيه ، ويكون شفيعًا له حتى يتساهل معه في أعماله ، لفضيلة علمه . وإن جاز أن يكون زيادة حجة عليه ، فهو يجوز أن يكون زيادة درجة له وهو ممكن . فهو وإن ترك العمل ، يدلي بالعلم . وأما أنت أيها العامي إذا نظرت إليه وتركت العمل وأنت عن العلم عاطل ، فتهلك بسوء عملك ولا شفيع لك . الثالث: هو الحقيقة ، أن العالم الحقيقي لا يقارف معصية إلا على سبيل الهفوة ، ولا يكون مصرًا على المعاصي أصلًا . إذ العلم الحقيقي ما يعرف أن المعصية سهم مهلك ، وأن الآخرة خير من الدنيا . ومن عرف ذلك ، لا يبيع الخير بما هو أدنى منه . وهذا العلم لا يحصل بأنواع العلوم التي يشتغل بها أكثر الناس . فلذلك لا يزيدهم ذلك العلم إلا جرأة على معصية الله تعالى . وأما العلم الحقيقي ، فيزيد صاحبه خشية وخوفًا ورجاء ، وذلك يحول بينه وبني المعاصي إلا الهفوات التي لا ينفك عنها البشر في الفترات وذلك لا يدل على ضعف الإيمان . فالمؤمن مفتن تواب وهو بعيد عن الإصرار والإكباب . هذا ما أردت أن أذكره في ذم الفلسفة والتعليم وآفاتهما وآفات من أنكر عليهما ، لا بطريقه . نسأل الله العظيم أن يجعلنا ممن آثره واجتباه ، وأرشده إلى الحق وهداه ، وألهمه ذكره حتى لا ينساه ، وعصمه عن شر نفسه حتى لم يؤثر عليه سواه ، واستخلصه لنفسه حتى لا يعبد إلا إياه.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه. انتهى.