فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 69""""""
ذات البين ، وبالجملة إلى ما يصلح به دينهم ودنياهم حصل له علم ضروري ، بأن شفقته ( صلى الله عليه وسلم ) على أمته أعظم من شفقة الوالد على ولده . وإذا نظر إلى عجائب ما ظهر عليه من الأفعال ، وإلى عجائب الغيب الذي أخبر عنه القرآن على لسانه ، وفي الأخبار وإلى ما ذكره في آخر الزمان ، فظهر ذلك كما ذكره ، علم علمًا ضروريًا أنه بلغ الطور الذي وراء العقل ، وانفتحت له العين التي ينكشف منها الغيب الذي لا يدركه إلا الخواص ، والأمور التي لا يدركها العقل . فهذا هو منهاج تحصيل العلم الضروري بتصديق النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . فجرب وتأمل القرآن وطالع الأخبار ، تعرف ذلك بالعيان . وهذا القدر يكفي في تنبيه المتفلسفة ، ذكرناه لشدة الحاجة إليه في هذا الزمان . وأما السبب الرابع - وهو ضعف الإيمان بسبب سيرة العلماء فيداوي هذا المرض بثلاثة أمور: أحدهما: أن نقول: إن العالم الذي تزعم أنه يأكل الحرام ومعرفته بتحريم ذلك الحرام كمعرفتك بتحريم الخمر ، ولحم الخنزير والربا ، بل بتحريم الغيبة والكذب والنميمة ، وأنت تعرف ذلك وتفعله ، لا لعدم إيمانك بأنه معصية ، بل لشهوتك الغالبة عليك ، فشهوته كشهوتك ، وقد غلبته كما غلبتك ، فعلمه بمسائل وراء هذا يتميز به عنك ، لا يناسب زيادة زجر عن هذا المحظور المعين . وكم من مؤمن بالطب لا يصبر عن الفاكهة وعن الماء البارد ، وإن زجره الطبيب عنه ولا يدل ذلك على أنه ضار أو على الإيمان بالطب غير صحيح ، فهذا محمل هفوات العلماء ،