الصفحة 67 من 69

""""""صفحة رقم 68""""""

الخواص في أعداد الركعات ، ورمي الجمار وعدد أركان الحج ، وسائر تعبدات الشرع ، لم يجد بينها وبين خواص الأدوية والنجوم فرقًا أصلًا . فإن قال: وقد جربت شيئًا من النجوم وشيئًا من الطب ، فوجدت بعضه صادقًا ، فانقدح في نفسي تصديقه وسقط من قلبي استبعاده ونفرته ، وهذا لم أجربه به ، فبم أعلم وجوده وتحقيقه ؟ وإن أقررت بإمكانه ؟ فأقول: إنك لا تقتصر على تصديق ما جربته بل سمعت أخبار المجربين وقلدتهم ، فاسمع أقوال الأنبياء فقد جربوا وشاهدوا الحق في جميع ما ورد به الشرع ، واسلك سبيلهم تدرك بالمشاهدة بعض ذلك . على أني أقول: وإن لم تجربه ، فيقضي عقلك بوجوب التصديق والإتباع قطعًا . فإنا لو فرضنا رجلًا بلغ وعقل ولم يجرب المرض ، فمرض ، وله والد مشفق حاذق بالطب ، يسمع دعواه في معرفة الطب منذ عقل ، فعجن له والده دواء ، فقال: هذا يصلح لمرضك ويشفيك من سقمك . فماذا يقتضيه عقله ، وإن كان الدواء مرًا كريه المذاق ، أن يتناول أن يكذب ؟ ويقول: أنا لا أعقل مناسبة هذا الدواء لتحصيل الشفاء ، ولم أجربه فلا شك أنك تستحمقه إن فعل ذلك وكذلك يستحمقك أهل البصائر في توقفك فإن قلت: فيم أعرف شفقة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومعرفته بهذا الطب ؟ فأقول: وبم عرفت شفقة أبيك وليس ذلك أمرًا محسوسًا ؟ بل عرفتها بقرائن أحواله وشواهد أعماله في مصادره وموارده علمًا ضروريًا لا تتمارى فيه . ومن نظر في أقوال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، وما ورد من الأخبار في اهتمامه بإرشاد الخلق ، وتلطفه في جر الناس بأنواع الرفق واللين واللطف ، إلى تحسين الأخلاق وإصلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت