فهرس الكتاب
ثالثًا: وهناك وجه آخر لإطلاق وتسمية المسيح بكلمة الله ، وذلك للإشارة إلي ما جاء بكلام الأنبياء عنه وبشارتهم به فقد ورد في سفر أرميا [ 33: 14 ] قوله: (( ها أيام تأتي يقول الرب: وأقيم الكلمة الصالحة التي تكلمت بها إلي بيت إسرائيل وإلي بيت يهوذا في تلك الأيام ) )فهنا المراد بالكلمة الصالحة هي كلمة الوعد والبشرى بالمسيح المنتظر .
وورد في سفر اشعياء [ 2: 3 ] قوله: (( لأنه من صهيون تخرج الشريعة ومن أورشليم كلمة الرب ) )
يكون إنما سمي المسيح بالكلمة على معنى أنه الكلمة السابق بها الوعد ، والبشارة من الله لأنبياء الشريعة
ومما يؤكد هذا النظر أنه كثيرًا ما يطلق لفظ ( الكلمة ) في الكتاب المقدس ويراد بها كلمة الوعد والبشرى
وإليك الأدلة أيها القارئ الكريم:
-ورد في المزمور الخامس بعد المائة الفقرة الثانية والأربعين ما نصه:
(( لأنه ذكر كلمة قدسه مع إبراهيم عبده ) )
-وورد في سفر أخبار الأيام الأول [ 16: 15 ] ما نصه:
(( اذكروا إلي الأبد عهده الكلمة التي أوصى بها إلي ألف جيل الذي قطعه مع إبراهيم ) )
ويكون على ذلك أن إضافة الكلمة لله هي للاحتراز عن الكلمة التي للشيطان وهي التي لا تصدق وهذا طبقًا لما جاء في سفر الأمثال الإصحاح الثلاثين الفقرة الخامسة يقول النص: (( كل كلمة من الله نقية ) )
فيتضح أن كلمة الله نقية وكلمة الشيطان رديئة ولذلك لزم إضافة الكلمة المعبر بها عن المسيح بالوعد والبشرى به لله سبحانه وتعالى .
ولم يرد أيها القارئ الكريم في الكتاب المقدس ذكر صريح للأقنوم الثاني حتى يحمل لفظ الكلمة عليه ، كما يقول المسيحيون بأن الكلمة في قول يوحنا في إنجيله بقوله ( وكان الكلمة الله ) . وأن المراد بذلك في اعتقادهم هو الأقنوم الثاني وهو المسيح من الثالوث ، إذ أن عبارة أقنوم لم ترد مطلقًا في أي سفر في العهد القديم ولا في العهد الجديد .