فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 172

ولم يفهم أحد من هذه العبارة تأليه هؤلاء القضاة ، ولكن المعنى المسوغ لإطلاق لفظ آلهة عليهم أنهم أعطوا سلطانًا أن يأمروا ويتحكموا ويقضوا باسم الله .

وبموجب هذا المنطق السهل الذي شرحه المسيح لليهود ، ساغ للمسيح أن يعبر عن نفسه بمثل ما عبر به آساف عن أولئك القضاة الذين صارت إليهم كلمة الله .

ولا يقتضي كل من التعبيرين أن في المسيح ، أو أن في القضاة لاهوتًا حسبما فهمه اليهود خطأ .

هذا ولو لم يكن ما ضربه المسيح لهم من التمثيل جوابًا قاطعًا لما تخيلوه من إرادة ظاهر اللفظ ، لكان ذلك مغالطة منه وغشًا في المعتقدات المفضي الجهل بها إلي سخط الله ، وهذا لا يليق بالأنبياء المرسلين الهادين إلي الحق .

فإن كان المسيح هو رب العالمين الذي يجب أن يعبد ، وقد صرفهم عن اعتقاد ذلك بضربه لهم المثل ، فيكون قد أمرهم بعبادة غيره ، وصرفهم عن عبادته ، والتقدير أنه هو الإله الذي يعبد ، فيكون ذلك غشًا وضلالة من المسيح لهم وهذا لا يليق بالأنبياء والمرسلين فضلًا ممن يدعى فيه الألوهية .

هذا وقد أطلق الكتاب المقدس لفظ الله على كثيرين ولم يقل أحد أن فيهم طبيعة لاهوتية طبقًا للآتي:

1-ورد في سفر القضاة [ 13: 21 ، 22 ] إطلاق لفظ الله على الملك: يقول النص (( وَلَمْ يَتَجَلَّ مَلاَكُ الرَّبِّ ثَانِيَةً لِمَنُوحَ وَزَوْجَتِهِ. عِنْدَئِذٍ أَدْرَكَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ. فَقَالَ مَنُوحُ لاِمْرَأَتِه نموت موتًا لأَنَّنَاقَدْ رَأَيْنَا الله. ) )

وواضح أن الذي تراءى لمنوح وامرأته كان الملك .

2-ورد في سفر الخروج [ 22: 8 ] إطلاق لفظ الله على القاضي: يقول النص: (( وإن لم يوجد السارق يقدم صاحب البيت إلى الله ليحكم ، هل يمد يده إلى ملك صاحبه ) )

فقوله: إلى الله ، أي: إلى القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت