فهرس الكتاب
(24) لقد جاء في إنجيل يوحنا [ 10: 31] نصًا واضحًا يسقط تمامًا ادعاء المسيحيين من أن رب العالمين حل في جسد المسيح وذلك عندما قال المسيح لليهود في الفقرة الثلاثين من الإصحاح العاشر (( أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ! ) )أنكر عليه اليهود هذا القول وسارعوا لرجمه بالحجارة ، فعرفهم المسيح وجه خطأهم في الفهم بأن هذه العبارة لا تقتضي ألوهيته وبين لهم أن استعمال اللفظ على سبيل المجاز وليس على حقيقته وإلا لزم منهم أن يكونوا كلهم آلهة !
تأمل معي أيها القارئ الكريم في نص المحاورة بين المسيح واليهود بعد أن قال لهم (( أنا والآب واحد ) ):
(( فتناول الْيَهُودُ، أيضًا حِجَارَةً لِيَرْجُمُوهُ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَرَيْتُكُمْ أَعْمَالًا صَالِحَةً كَثِيرَةً مِنْ عِنْدِ أَبِي، فَبِسَبَبِ أَيِّ عَمَلٍ مِنْهَا تَرْجُمُونَنِي؟» فأجابه اليهود قائلين: ليس من أجل الأعمال الحسنة نرجمك ولكن لأجل التجديف ، وإذ أنت إنسان تجعل نفسك إلهًا فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي شَرِيعَتِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ ؟ فَإِذَا كَانَتِ الشَّرِيعَةُ تَدْعُو أُولئِكَ الَّذِينَ نَزَلَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ آلِهَةً وَالْكِتَابُ لاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ فَهَلْ تَقُولُونَ لِمَنْ قَدَّسَهُ الآبُ وَبَعَثَهُ إِلَى الْعَالَمِ: أَنْتَ تُجَدِّفُ، لأَنِّي قُلْتُ: أَنَا ابْنُ اللهِ ؟ ) )
لا شك عزيزي القارئ أن معنى هذه المحاورة أن اليهود فهموا خطأ من قول المسيح: (( أنا والآب واحد ) )إنه يدعي الألوهية فأرادوا لذلك أن ينتقموا منه ، ويرجموه ، فرد عليهم المسيح خطأهم ، وسوء فهمهم بأن هذه العبارة لا تستدعي ألوهيته ، لآن ( آساف ) قديمًا أطلق على القضاة أنهم آلهة ، بقوله الثابت في المزمور الثاني والثمانين الفقرة السادسة [82: 6 ] : (( أنا قلت: إنكم آلهة ، وبنو العلي كلكم ) ).