فهرس الكتاب
فمن هنا عزيزي القارئ نرى كيف أننا لا نستطيع الأخذ بظاهر الكلام ، وإلا لأصبح المسيح والحواريون وجميع المؤمنين آلهة كذلك ، حسب ظاهر ما قيل .
فيفهم عزيزي القارئ أن معنى كون المسيح في الآب أي ثبوته فيه بالمحبة والرضا ، ومعنى كون المؤمنين في المسيح أي ثبوتهم فيه بالمحبة والطاعة لما جاء به من عند الله ويكون الهدف والقصد واحد وهو هداية الناس إلي الله .
وبهذا نعلم بأن الحديث عن الروابط بين الله والمسيح ، أو بين المسيح والمؤمنين ، أو بين الله والمؤمنين لا يسمح بالحديث عن (( روابط بين جواهر ) )أو (( اتصال ذات بذات ) )وإنما غاية القول فيه أن يكون حديثًا عن صلات روحية معنوية . والله المستعان .
ثانيًا: تطرف النصارى بالفهم بعد تشبعهم بفكرة الاتحاد والحلول:
وتطرف النصارى في فهمهم للاتحاد والحلول أدى إلي القول بأن المسيح هو الله ، وليس نبيًا كسائر الانبياء ، لأن الآب ( وهو الله ) حسب قولهم حال فيه ومتحد معه ، ويستدلون على ذلك بما ورد بإنجيل يوحنا [ 14: 10 ، 11 ] من قول منسوب للمسيح:
(( الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال ) )
لذلك يقول النصارى إن عبارة _ الحال في _ تفيد اتحاد المسيح بالآب مما يدل على حسب قولهم إن المسيح هو الله .
الرد:
ويرد على ذلك بأن:
هذا الحلول في المسيح هو حلول رضا الله ومحبته وقداسته ورضاه في المسيح ، ومواهبة القدسية فيه ، ويستدل على هذا بالآتي:
أولًا: في العهد الجديد:
1-ورد في رسالة يوحنا الأولى [ 3: 24 ] في وصف الله:
( من يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو فيه ، وبهذا نعرف أنه يثبت فينا ، من الروح الذي أعطانا )
2-وورد في رسالة يوحنا الأولى [ 4: 12 ، 13 ] :
( إن أحب بعضنا بعضًا فالله يثبت فيه ، ومحبته قد تكلمت فينا ، بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا )
ثانيًا: في العهد القديم:
1-ورد في المزمور [ 68: 16] :