فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 172

فمن هنا عزيزي القارئ نرى كيف أننا لا نستطيع الأخذ بظاهر الكلام ، وإلا لأصبح المسيح والحواريون وجميع المؤمنين آلهة كذلك ، حسب ظاهر ما قيل .

فيفهم عزيزي القارئ أن معنى كون المسيح في الآب أي ثبوته فيه بالمحبة والرضا ، ومعنى كون المؤمنين في المسيح أي ثبوتهم فيه بالمحبة والطاعة لما جاء به من عند الله ويكون الهدف والقصد واحد وهو هداية الناس إلي الله .

وبهذا نعلم بأن الحديث عن الروابط بين الله والمسيح ، أو بين المسيح والمؤمنين ، أو بين الله والمؤمنين لا يسمح بالحديث عن (( روابط بين جواهر ) )أو (( اتصال ذات بذات ) )وإنما غاية القول فيه أن يكون حديثًا عن صلات روحية معنوية . والله المستعان .

ثانيًا: تطرف النصارى بالفهم بعد تشبعهم بفكرة الاتحاد والحلول:

وتطرف النصارى في فهمهم للاتحاد والحلول أدى إلي القول بأن المسيح هو الله ، وليس نبيًا كسائر الانبياء ، لأن الآب ( وهو الله ) حسب قولهم حال فيه ومتحد معه ، ويستدلون على ذلك بما ورد بإنجيل يوحنا [ 14: 10 ، 11 ] من قول منسوب للمسيح:

(( الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال ) )

لذلك يقول النصارى إن عبارة _ الحال في _ تفيد اتحاد المسيح بالآب مما يدل على حسب قولهم إن المسيح هو الله .

الرد:

ويرد على ذلك بأن:

هذا الحلول في المسيح هو حلول رضا الله ومحبته وقداسته ورضاه في المسيح ، ومواهبة القدسية فيه ، ويستدل على هذا بالآتي:

أولًا: في العهد الجديد:

1-ورد في رسالة يوحنا الأولى [ 3: 24 ] في وصف الله:

( من يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو فيه ، وبهذا نعرف أنه يثبت فينا ، من الروح الذي أعطانا )

2-وورد في رسالة يوحنا الأولى [ 4: 12 ، 13 ] :

( إن أحب بعضنا بعضًا فالله يثبت فيه ، ومحبته قد تكلمت فينا ، بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا )

ثانيًا: في العهد القديم:

1-ورد في المزمور [ 68: 16] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت