فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 172

ونحن نسأل هل يعني هذا القول أن أهالي غلاطية متحدون في الجوهر والقوة وسائر الصفات ، أو أنهم متحدون في الإيمان بالمسيح وفي شرف متابعته وهذا هو الأقرب للفهم والعقل .

لقد ورد بإنجيل يوحنا [ 17: 11 ] القول المنسوب للمسيح في صلاته لتلاميذه:

(( أيها الآب القدوس _ احفظهم في اسمك الذي أعطيتني _ ليكونوا واحدًا كما نحن ) )

فهل يفهم أن هذا الاتحاد بين التلاميذ هو اتحاد في الجوهر والذات وسائر الصفات ؟

لاشك أن هذا الفهم محال إذا لا بد أن يكون المقصود أن يكونوا جميعًا واحدًا في حب الخير وان تكون غايتهم ورغباتهم واحدة نظير الاتحاد الذي بين المسيح وبين الله في إرادة الخير والمحبة للمؤمنين وهذا ما يفيده قول المسيح الوارد في إنجيل يوحنا الإصحاح السابع عشر الفقرة الثانية والعشرين: (( وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد ) ).

قول المسيح: أنا في الآب والآب في

ويستدل المسيحيون من هذا النص بالاتحاد والحلول بين الله والمسيح .

الرد على هذا الاستدلال:

أولًا: أن في الكتاب المقدس عدة فقرات بحق الحواريين والمؤمنين تشبه عبارة (( أنا في الآب والآب في ) )ومع ذلك فالمسيحيين لا يفسرونها كما فسروا قول المسيح: (( أنا في الآب والآب في ) ).

فلو كان قول المسيح (( أنا في الآب والآب في ) )دليل على الاتحاد والحلول لأصبح جميع الحواريين والمؤمنين مثله سواء بسواء ذلك لأن المسيح قال لهم في إنجيل يوحنا [ 14: 20 ] :

1 - (( في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي و أنتم في وأنا فيكم ) )

2 -وورد في رسالة يوحنا الأولى في الإصحاح الثاني قوله: (( إن ثبت فيكم ما سمعتموه من البدء

فأنتم أيضًا تثبتون في الابن وفي الآب ))

3-وأيضًا جاء في نفس الرسالة [ 4: 13 ] قوله: (( بهذا تعرف أننا نثبت فيه وهو فينا ) )أي الله

4-ونفس المعنى أيضًا جاء في [ 3: 24 ] من نفس الرسالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت