فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 172

(( الذي يسمع منكم يسمعني و الذي يرذلكم يرذلني و الذي يرذلني يرذل الذي أرسلني ) )

و لا يوجد حتى أحمق فضلا عن عاقل يستدل بقوله: (( من يسمعكم يسمعني ) )، على أن المسيح حال بالتلاميذ أو أنهم المسيح ذاته !

و كذلك جاء في إنجيل متى [10/40] أن المسيح قال لتلاميذه: (( من يقبلكم يقبلني و من يقبلني يقبل الذي أرسلني ) ).

و مثله ما جاء في إنجيل لوقا [9 / 48] من قول المسيح في حق الولد الصغير:

(( من قبل هذا الولد الصغير باسمي يقبلني و من قبلني يقبل الذي أرسلني ) )

و وجه هذا المجاز واضح و هو أن شخصا ما إذا أرسل رسولا أو مبعوثا أو ممثلا عن نفسه فكل ما يُعَامَلُ به هذا الرسول يعتبر في الحقيقة معاملة للشخص المرسِل أيضا.

وإذا عدنا للعبارة وللنص الذي جاءت فيه ، سنرى أن الكلام كان عن المكان الذي سيذهب إليه المسيح و أنه ذاهب إلى ربه، ثم سؤال توما عن الطريق إلى الله، فأجابه المسيح أنه هو الطريق، أي أن حياته و أفعاله و أقواله و تعاليمه هي طريق السير و الوصول إلى الله ، وهذا لا شك فيه فكل قوم يكون نبيهم ورسولهم طريقا لهم لله ، ثم يطلب فيليبس من المسيح أن يريه الله، فيقول له متعجبا: كل هذه المدة أنا معكم و ما زلت تريد رؤية الله، و معلوم أن الله تعالى ليس جسما حتى يرى ، فمن رأى المسيح و معجزاته و أخلاقه و تعاليمه التي تجلى فيها الله تبارك و تعالى أعظم تجل، فكأنه رأى الله فالرؤيا رؤيا معنوية .

و جاء نحو هذا المجاز أيضا ، في القرآن الكريم، كثيرًا كقوله تعالى: (( و ما رميت إذا رميت و لكن الله رمى ) )الأنفال/ 17. أو قوله سبحانه: (( إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم ) )الفتح / 10، أو قوله: من يطع الرسول فقد أطاع الله )) النساء / 80.

ولقد ورد في رسالة بولس إلي أهل غلاطية [ 3: 28 ] قوله: (( لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت