فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 172

لأن هذا المعنى لو كان موجودًا في المشبه به ، وهو وحدة المسيح بالآب على الفرض والتقدير ، فهو قطعًا غير موجود في المشبه وهو وحدة التلاميذ بعضهم ببعض .

لذلك اقتضى القول بأن وجه الشبه هو الغاية والطريق وإرادة الخير والمحبة دون أن تكون هناك خصومة أو مخالفة أو عداوة .

فالتشبيه في قول المسيح: (( ليكونوا واحدًا كما نحن ) )يفسر لنا معنى الوحدة في قوله: (( أنا والآب واحد ) ).

قول المسيح: من رآني فقد رأى الآب

يستدل النصارى على لاهوت المسيح بقوله الوارد في إنجيل يوحنا: (( من رآني فقد رأى الآب ) )

الرد على هذا الاستدلال:

إن ما أراده المسيح من هذه العبارة هو: أنه من رأى هذه الأفعال التي أظهرها فقد رأى أفعال أبي ، وهذا ما يقتضيه السياق الذي جاءت به هذه الفقرة لأن أسفار العهد الجديد اتفقت على عدم إمكان رؤية الله طبقًا للآتي:

-ورد في إنجيل يوحنا [ 1: 18 ] :

(( الله لم يره أحد قط ) )

-ما ورد في إنجيل يوحنا [ 5: 37 ] :

(( والآب نفسه الذي أرسلني يشهد لي لم تسمعوا صوته قط ولا أبصرتم هيئته ) )

-ما ورد في رسالة يوحنا الأولى [ 4: 12 ] :

(( الله لم ينظره أحد قط ) )

-ويقول بولس في رسالته الأولى إلى تيموثاوس [ 6: 16 ] عن الله:

(( الذي لم يره أحد ولا يقدر أن يراه ) )

فإذا تقرر ذلك فليس معنى قول المسيح (( الذي رآني فقد رأى الآب ) )ان الذي يرى المسيح يرى الله لأن ذلك طبقًا للأدلة السابقة من المحال . فلا بد من المصير إلى مجاز منطقي يقبله العقل و تساعد عليه النصوص الإنجيلية المماثلة الأخرى .

و بمراجعة بسيطة للأناجيل نجد أن مثل هذا التعبير جاء مرات عديدة ، دون أن يقصد به قطعا أي تطابق و عينية حقيقية بين المفعولين .

مثلًا في إنجيل لوقا [10/16] يقول المسيح لتلاميذه السبعين الذين أرسلهم اثنين اثنين إلى البلاد للتبشير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت