فهرس الكتاب
و قد جاء نحو هذا التعبير بالوحدة المجازية مع الله ، عن بولس أيضا في إحدى رسائله و هي رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس ( 6 / 16 ـ17 ) حيث قال: ( أم لستم تعلمون أن من التصق بزانية هو جسد واحد لأنه يقول: يكون الاثنان جسدا واحدا ؟ و أما من التصق بالرب فهو روح واحد ) ، و عبارة الترجمة العربية الكاثوليكية الجديدة: ( و لكن من اتحد بالرب صار و إياه روحا واحدا ) .
فكل هذا يثبت أن الوحدة هنا لا تفيد أن صاحبها هو الله تعالى عينه ـ تعالى الله عن ذلك ـ و إنما هي وحدة مجازية كما بينا .
و يشبه هذا عندنا في الإسلام ما جاء في الحديث القدسي الشريف الصحيح الذي رواه أبو هريرة عن خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه و آله و سلم أنه قال: إن الله تعالى يقول (... و ما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها و رجله التي يمشي بها... الحديث )
و لا شك أنه ليس المقصود من الحديث أن الله تعالى يحل بكل جارحة من هذه الجوارح، أو أنه يكون هذه الجوارح بعينها !! لأن هذا من المحال، بل المقصود أنه لما بذل العبد أقصى جهده في عبادة الله و طاعته، صار له من الله قدرة و معونة خاصتين، بهما يقدر على النطق باللسان، و البطش باليد.. وفق مراد الله عز و جل و طبق ما يشاؤه الله تعالى و يحبه . ( من كتاب الأستاذ سعد رستم )
ثالثًا: جاء في إنجيل يوحنا [ 17: 11 ] أن المسيح طلب من الآب أن يحفظ تلامذته فقال: (( يا أبت القدوس احفظهم باسمك الذي وهبته لي ليكونوا واحدًا كما نحن واحد ) )
فهنا ذكر المسيح وجه شبه بينه وبين تلاميذه ، ولما كان المسلم به أن وجه الشبه بين المشبهين لا بد أن يكون متحققًا في طرفي التشبيه ، كان من غير الجائز أن يكون وجه الشبه بين وحدة المسيح بالآب ، ووحدة التلاميذ بعضهم ببعض ، هو الجوهر والمجد والمقام .