فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 172

و يؤكد ذلك أن المسيح دعا الله تعالى لوحدة الحواريين المؤمنين ليس مع بعضهم البعض فحسب بل مع المسيح و مع الله تعالى أيضًا ، بحيث يكون الجميع واحدًا ، فلو كانت وحدة المسيح مع الله هنا تجعل منه إلهًا، لكانت وحدة الحواريين مع المسيح و مع الله تجعل منهم آلهة أيضا!! و للزم من ذلك أن المسيح يدعو الله تعالى أن يجعل تلاميذه آلهة، و خطورة ذلك ـ كما يقول الإمام أبي حامد الغزالي ـ ببال من خلع ربقة العقل، قبيح، فضلا عمن يكون له أدنى خيار صحيح، بل هذا محمول على المجاز المذكور، و هو أنه سأل الله تعالى أن يفيض عليهم من آلائه و عنايته و توفيقه إلى ما يرشدهم إلى مراده اللائق بجلاله بحيث لا يريدون إلا ما يريده و لا يحبون إلا ما يحبه و لا يبغضون إلا ما يبغضه، و لا يكرهون إلا ما يكرهه، و لا يأتون من الأقوال و الأعمال إلا ما هو راض به، مؤثر لوقوعه، فإذا حصلت لهم هذه الحالة حسن التجوز .

و يدل على صحة ذلك أن إنسانا لو كان له صديق موافق لغرضه و مراده بحيث يكون محبًا لما يحبه و مبغضًا لما يبغضه كارهًا لما يكرهه، جاز أن يقال: أنا و صديقي واحد. و يتأكد هذا المعنى المجازي لعبارة المسيح إذا لا حظنا الكلام الذي جاء قبلها و أن المسيح كان يقول أن الذي يأتي إلي و يتبعني أعطيه حياة أبدية و لا يخطفه أحد مني، لأن أبي الذي هو أعظم من الكل هو الذي أعطاني أتباعي هؤلاء و لا أحد يستطيع أن يخطف شيئا من أبي، أنا و أبي واحد، يعني من يتبعني يتبع في الحقيقة أبي لأنني أنا رسوله و ممثل له و أعمل مشيئته فكلانا شيء واحد. و هذا مثل قول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عن سيدنا محمد ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) ، و أعتقد أن قصد الوحدة المجازية واضح جدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت