فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 172

وبعد كل ما قد ذكرناه نقول ان الواجب فهمه من قول المسيح: (( أنا و الآب واحد ) )إنما يريد أن قبولكم لأمري هو قبولكم لأمر الله ، كما يقول رسول الرجل: أنا ومن أرسلني واحد ، ويقول الوكيل: أنا ومن وكلني واحد ، لأنه يقوم فيما يؤديه مقامه ، ويؤدي عنه ما أرسله به ويتكلم بحجته ، ويطالب له بحقوقه .

ثانيًا: هذا التعبير الذي أطلقه المسيح على نفسه ، بأنه و الآب واحد، أطلقه بعينه تماما على الحواريين عندما قال في نفس إنجيل يوحنا: (( و لست أسأل من أجل هؤلاء فقط، بل أيضا من أجل الذي يؤمنون بي بكلامهم ليكون الجميع واحدا كما أنك أنت أيها الآب فيَّ و أنا فيك ، ليؤمن العالم أنك أرسلتني ، و أنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد . أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد ) )إنجيل يوحنا 17/ 20 ـ 23.

إذن فالوحدة هنا ليس المقصود منها معناها الحرفي ، أي الانطباق الذاتي الحقيقي ، و إنما هي وحدة مجازية أي الاتحاد بالهدف و الغرض و الإرادة، و هذا ظاهر جدا من قوله ( ليكونوا هم أيضا واحدا فينا ) و قوله: ( ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد، أنا فيهم و أنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد ) ، حيث أن المسيح دعا الله تعالى أن تكون وحدة المؤمنين الخلَّص مع بعضهم البعض مثل وحدة المسيح مع الله ، و لا شك أن وحدة المؤمنين مع بعضهم البعض وصيروتهم واحدًا ليست بأن ينصهروا مع بعض ليصبحوا إنسانًا واحدًا جسمًا و روحًا !! بل المقصود أن يتحدوا مع بعضهم بتوحد إرادتهم و مشيئتهم و محبتهم و عملهم و غرضهم و هدفهم و إيمانهم…الخ أي هي وحدة معنوية ، فكذلك كانت الوحدة المعنوية بين الله تعالى و المسيح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت