الصفحة 143 من 209

ومن الخطأ بعد هذا كله أن يعتقد امرؤ أن الكتابة شيء يكون بالتعليم فهي شيء فطري في الإنسان والكاتب كما قالوا يولد كاتبًا، كما يولد الإنسان ذا صوت جميل، أوجسم قوي [1] ، ولكن الصوت الجميل يبقى ناقصًا إذا لم يدرس صاحبه الموسيقى؛ والجسم القوي لا يستكمل قوته؛ ما لم يربِّه صاحبه التربية البدنية، والملَكَةُ الكتابية لا تكمل ولا تنتج الآثار البارعة ما لم تنضجها الدراسة الأدبية العميقة، وخير سبيل لإنماء هذه الملكة عند الطلاب هو أن يقرؤوا كتب الأدب القديمة ليتعلَّموا منها الأسلوب العربي ثم يقرؤوا لأهل البيان من كتَّاب العصر ثم يقرؤوا روائع الأدب الغربي لتعينهم على إتقان الأسلوب الفني.

فإذا قعد بعد ذلك ليكتب، فلا بد له من أن يمرَّ على المراحل الآتية:

1 -عملية الجمع:

وأعني بها جمع الأفكار والصور، يجمعها من مشاهداته في الحياة ومطالعاته في الكتب، وتنتهي هذه العملية حينما يشعر الكاتب أن هذه الأفكار قد أصبحت واضحة في ذهنه يستعرضها بسهولة ويستطيع الإحاطة بها.

2 -عملية الاصطفاء:

فإذا انتهت هذه العملية شرع باصطفاء الصور والحالات التي توافقه وتلذُّه؛ ونبذ الباقي فإذا بقيت هذه الصور وحدها واضحة في ذهنه، انتقل إلى العملية الثالثة وأمسك حينئذ بالقلم فبدأ.

(1) في هذا مبالغة ولكن له أصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت