فهرس الكتاب
والصحيح أن خيار المجلس ثابت، بالحديث وبفهم الصحابة رضي الله عنهم ولهذا ساق البخاري فعل ابن عمر لأن ابن عمر إذا أعجبه أن يمضي بيعًا أسرع بمفارقة البائع أو أسرع بمفارقة المشتري حتى يفسخ خيار المجلس وحتى لا يكون هناك فرصة لخيار المجلس، فيذهب ويفارق من عقده على الشراء أو البيع.
وهنا سمي عند العلماء بخيار المجلس؛ لأن الغالب أن يكون البيع والشراء في مكان يُجلس فيه، أما إذا بايع أو اشترى في مكان فضاء في شارع أو في سوق مفتوح أو نحو ذلك، فالمفارقة تكون بحيث يبعد هذا من هذا عن سماع كلامه المعتاد، فإذا ذهب عنه بحيث ينفصل اشتراكهما في المكان الذي يسمع فيه هذا عادة الآخر فلا بأس فإنه يكون تفرقًا بالأبدان، يعني مثل الآن في هذا المسجد، لو كان مثلًا بيع في مكان مثل هذا من حيث السعة فإنه لو تعاقد اثنان على بيع، وفارق أحدهما الآخر إلى مكان هناك بعيد بحيث لا يسمع كلامه، الكلام المعتاد الذي يجري، اعتبر هذا افتراق، فالمرجع في هذا إلى العرف في المجالس.
ومن ضمن ما يحصل به الافتراق أيضًا ويكون مع انتهاء خيار المجلس إنهاء المكالمة الهاتفية، فيما بينهما، يعني إذا كان العقد ما بين البائع والمشتري عن طريق الهاتف، فإنه مادام الاتصال قائمًا فخيار المجلس قائم، وأما إذا انفصل هذا من هذا من الهاتف فإن المفارقة حصلت لأنه لا مجلس يجمعهما، والمجلس العرفي هو الهاتف، فإذا انتهت المكالمة باختيار أحدهما فإنه يكون انقضى أمر البيع.
وقوله -رحمه الله - (كم يجوز الخيار؟) هذه فيها من جهة الزمن ويأتي إن شاء الله بيان خيار الشرط في الأحاديث التالية، نعم.
سؤال: ؟