فهرس الكتاب
48 ـ بَاب مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ
1974 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا أَنَّ رَجُلا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ لا خِلابَةَ.
ـــــــــــــــ
الشرح:
هذا الباب في حديث: (( إذا بايعت فقل لا خلابة ) )لأن من أنواع الخيار، خيار الغبن، وهو أن يدعي البائع أو المشتري أنه غبن فباع أو اشترى بغير سعره، وقوله هنا: (( إذا بايعت فقل لا خلابة ) )هذا في من كان لا يحسن البيع والشراء، في من لا يحسن فإنه يؤكد على من يبيع معه أو يشتري بأن يقول: لا خلابة، يعني: لا غرر ولا غبن ولا خديعة في البيع.
وإذا كان كذلك فإن بيع الغبن، يعني من باع شيئًا قد غُبن فيه، وقد قال لا خلابة: يعني لا غَبن في هذا وأنك تعطني بسعر مثله فإن له فيه خيار الغبن، أما إذا اشترى أو باع وهو يعلم السوق وفي إمكانه أن يسأل والأسباب عنده متيسرة فإنه لا يقبل في شأنه دعوى الغبن؛ لأنه ما من أحد يبيع أو يشتري إلا وله نظر، إما البائع أو المشتري في السعر إما أقل وإما أكثر، فمن ادعى الغَبن وقد تهيأت الأسباب له ألا يغبن فإنه لا يقبل دعواه الغبن، إلا إذا تحقق أنه ليس له سبيل أن يعلم حقيقة السعر.
فمثلًا: باع بيتًا وهو يعرف أملاك الناس ويعرف ما يبيع به الناس وما يشترون إما من جهة الاستعجال وإما من جهة كذا، ثم يقول غُبنت هو يسوى كذا فإنه لا يقبلون، لأن في إمكانه أن يكون يسأل في إمكانه أن يعرف الحقيقة وهو ترك ذلك.