فهرس الكتاب
وكذلك من أتى في سوق عامر، واشترى من بعض المحلات بسعر وكان السعر غاليًا ثم وجده رخيصًا في مكان آخر فإنه لا يعد مغبونًا في ذلك لأنه بإمكانه أن يسأل.
فقوله عليه الصلاة والسلام: (( فإذا بايعت فقل لا خلابة ) )فيه إشارة إلى أن الغبن الذي فيه الخيار، وإذا ادعى المغبون على من بايعه الغبن فإنه يفسخ له، هذا في حال من مثله يخدع إما بعدم معرفة السوق أو عدم تهيئة السباب له أن يسأل، وفيه دلالة على أن من لم يكن كذلك فإنه لا خيار غبن له؛ لأنه بإمكانه أن يعلم الحقيقة، يعلم الصواب.
وهذا أيضًا فيه إغلاق أو سد لوسيلة من وسائل الخلاف والتلاعب لأنه قد يبيع ثم يقال له كذا وكذا، فيدعي الغبن وأكثر الناس إذا علم أنه سيعطى أكثر ولو بقليل ربما ادعى الغبن، ولهذا العلماء قسموا الغبن إلى قسمين: غبن فاحش، وغبن معتاد.
فلا يلتفت إلى الغبن المعتاد؛ لأن هذا مما يجري عادة في الناس، أن يغبن بزيادة عشرة في المائة أو نحوها أو أكثر قليلًا، والغبن الفاحش هو ما لم يكن سعر مثيله في السوق ولا قريبًا منه بأن يكون غبنًا فاحشًا بأن باعه ما يباع في السوق عادة بمائة باعه بسعر أكثر من ذلك بثلاثمائة أو أربعمائة أو نحو ذلك، ولا يمكنه معرفة السوق في هذا، يعني نوع من الخديعة، خدعه خديعة بهذا البيع فهذا بالشروط السابقة يقبل ادعاءه للغبن.
49 ـ بَاب مَا ذُكِرَ فِي الأَسْوَاقِ
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.