فهرس الكتاب
وذلك خروجًا من الاختلاف في موجب الضمان، فإنه لو قال اشتريته ثم باعه وهو في مكانه وأصابته آفة أو تلف صار إشكال في من يكون الضمان عليه أو من يتلف عليه، صار هنا ما يتميز جهة في الكومة هذه أو بيع الصبرة، صبرة الطعام، أنه لابد من كيلها ونقلها حتى لا تباع إلا بعد الاستيفاء، إذا استوفاها المشتري فنقلها عن مكانها جاز له أن يبيعها وأما قبل ذلك فلا، خشية من وقوع الخصومات بين الناس أو دخول الضمان على من لم يشتري.
وأهل العلم اختلفوا في القبض والنقل في أقوال معروفة، وهل النقل في كل شيء، بالنقل لابد أن ينقله حتى يسمى قابضًا له أم يختلف، والصواب في هذا ـ ومحل بسطها كتب الفقه كما هو معلوم ـ أن قبض كل شيء بحسبه، والتخلية أيضًا قبض، وأما في الطعام الصبرة كوم الطعام فإن هذه لا تباع ولا تقبض إلا بعد الاستيفاء، لا تباع حتى تقبض ولا تقبض إلا بعد الاستيفاء ونقلها من مكانها.
والقبض يحصل بعد المعدود وبزرع المزروع وبتمييز الملك عن غيره والتخلية بين المشتري والملك بإعطائه مفاتيح وأشباه ذلك، هذا يحصل به القبض، والطعام هو الذي لابد من نقله.
ومن أهل العلم من قال كل شيء لابد أن ينقل إذا كان من المنقولات فلابد من نقل المعدود والمزروع إلى آخره فلا يتصرف فيه حتى ينقله، وهذا ليس بقوي ولم يجر عليه عمل الصحابة، وإنما إذا قبضه بعده أو بزرعه أو بالتخلية فإنه يجوز له أن يتصرف فيه؛ لأن المسألة راجعة إلى تحديد من يكون الضمان عليه فيما إذا تلف، فإذا تحدد بالقبض انتهى الإشكال وارتفع.
أما الإبل والغنم ونحوها فالعلماء اختلفوا هل تبقى في مكانها مع معرفتها أم لابد من نقلها من سوقها عن المكان الذي هي فيه، على قولين