فهرس الكتاب
الشرح:
هذا الباب فيه ( ) أن يجري فيه المكيالان، مكيال البائع ومكيال المشتري، يعني ألا يبيع هذا الموجود هكذا كومة ما يدري كم هي ولا ما هي ولا مقدارها إلى آخره، بل لابد من أن يكون عن شيء بين حتى لا يحصل الخلاف بين البائع والمشتري، فلابد من الاستيفاء (حتى يستوفيه) يعني يعرف ما له فيه حتى يكيله فيعرف مقداره.
قوله: (( ربًا إلا هاء وهاء ) )هاء وهاء هذا يعني خذ وهات، يعني القبض، يعني لابد حين المصارفة أن يكون هناك قبض، الذهب بالذهب لابد فيه من مساواة ومن قبض في المجلس، والبر بالبر كذلك لابد من المساوة، إذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد.
فهذا الحديث دل على أنه إذا اتحدت الأصناف اشترط في الصرف شرطان: المساواة من حيث الوزن، أو الكيل، والثاني القبض، الذي دل عليه قوله هاء وهاء، وإذا اختلفت الأصناف جاز التفاضل وبقي شرط التقابض.
وأما قول البخاري - رحمه الله تعالى - في أول الباب، والحُكرة: كأنه يعني بها الاحتكار، وإشارة منه إلى أن الاحتكار إنما يكون في قوت الناس وفي طعامهم، وهذا صحيح؛ فإن الاحتكار جاء النهي عنه، والنبي - نهى عن الاحتكار وقالت: (( لا يحتكر إلا خاطئ ) )كما رواه مسلم وغيره عليه الصلاة والسلام.
والاحتكار له شروط حتى يكون احتكارًا من أهم شروطه:
أنه لا احتكار إلا فيما كان قوتًا للناس، إذا كان قوتًا ففيه احتكار وإذا لم يكن قوتًا فليس فيه احتكار، يعني لا احتكار في ملابس، لا احتكار في سيارات لا احتكار في كتب، لا احتكار في كذا وكذا؛ لأن هذه ليست من