الصفحة 159 من 579

الثمن وأن يرضى البائع بالثمن، ثمنًا لسلعته وهذا يعني أن يعلم سعر هذه السلعة على وجه الحقيقة، وكان يحصل في الزمن الأول في الجاهلية وكذلك في بعض عهده عليه الصلاة والسلام أن البادية إذا جلبت شيئًا في المدن فإنهم لمعيشهم في البادية لا يعلمون الأسعار للمدن ولا يعلمون حاجة الناس، فيأتون بالشيء وهو بالنسبة لهم ربما كان يسيرًا، ليس يعرفون قيمته، فيأتي بعض من في السوق إما السماسرة الذين يسمون الآن الشريطية أو الذين يريدون أن يشتروا فيذهبون إليهم قبل مقدمهم للمدينة في أماكنهم يقولون أعطنا كذا وكذا ونعطيك في كل واحد كذا، بسعر كذا، وهؤلاء أصحاب السلع لا يعلمون سعر السوق فيخدعهم هؤلاء فلهذا نبه البخاري على أن مأخذ هذا الحكم هو منع الخديعة، فيخدعهم فيأخذون السلعة فيبيعونها بأسعار عالية فلا يستفيد صاحب السلعة الأصلي، فالنهي منصب على صور:

الصورة الأولى: تلقي الركبان، وهو أن تأتي الركبان بالسلع فيتلقاها التجار فيشترون السلع من أصحابها قبل أن يقدموا السوق، ومعلوم أن مع هذا الجهل بالسعر، وهذا نوع خديعة وينافي في مقتضاه التراضي الذي يكون في البيع؛ لأن هؤلاء غرر بهم ولم يهبطوا السوق فيعلموا السعر.

والصورة الثانية: أن يكون الحاضر سمسارًا للباد، ولهذا نهى قال: (( ولا يبع حاضرٌ لبادٍ ) )بل يترك أهل البادية يقدمون السوق بما معهم من السلع، فينظرون السعر فيبيعون للناس، فصاحب السلعة أحق بالفائدة، وأحق بالسعر الغالي من هذا الذي لم يمتلك السلعة وإنما يستغل جهل ذاك بالسعر فيأخذه منه ثم يبيعه له، لهذا لا يجوز أن يؤخذ ممن يجهل السعر سلعة تشترى منه مع بقاء جهله بالسعر، سواء كان تلقيًا للركبان أو غير ذلك مما يجد في أحوال الناس المعاصرة بأنواع البيوعات، فالبائع إذا لم يكن يعلم السعر، فلا يجوز أن يتلقى بالشراء وأن يشترى منه مع جهله بسعر المثل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت