الصفحة 173 من 579

وقول إسامة - رضي الله عنه: لا ربا إلا في النسيئة يعني فيما يرويه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( لا ربا إلا في النسيئة ) )فهذا حمل، أن ظاهره ليس فيه ذكر ربا الفضل وأن التفاضل ليس ربًا فيجوز أن تبيع ذهب بذهب، ظاهره أن تبيع ذهب بذهب مع الاختلاف، يعني مثلًا مائة جرام ذهب، تسعين جرام ذهب إذا كانت يدًا بيد فلا بأس على ظاهر حديث إسامة لا ربا إلا في النسيئة ولكن هذا كما ذكرنا لك غير صحيح بل لابد من التماثل لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما سمعت في الأحاديث قال: (( الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل ) )إذا كانت حاضرة فلابد من التماثل والتقابض، فقوله لا ربا، قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( لا ربا إلا في النسيئة ) )حمل على أحد محملين:

الأول: أن المقصود في قوله: (( لا ربا إلا في النسيئة ) )أن الربا المحرم بالأصالة والقصد هو ربا النسيئة وهذا واضح بين فإن الربا الذي حرم قصدًا هو ربا النسيئة ولذلك قال أهل العلم إن ربا الفضل، التفاضل حرم تحريم الوسائل سدًا لزريعة ربا النسيئة.

المحمل الثاني: أن قوله: (( لا ربا إلا في النسيئة ) )يعني أن معظم الربا في النسيئة، فأكثر ما يتعامل الناس بالربا في جهة النسى، التأخير لأنه هو الذي لهم فيه المصلحة البينة، أما مسألة التمر ببر أو ما أشبه ذلك فهذا وإن كان موجودًا ولكن ليس في الكثرة في كثرة حرص الناس على النسيء.

إذا تبين ذلك فالمقصود بصرف الأنواع الستة وأن الربا فيها إذا لم يكن ثم تقابض إذا اختلفت، إذا لم يكن أحد العوضين نقدًا، والثاني غير نقدٍ يعني إذا كان بيع مطعوم من الأصناف بنقد فإنه لا بأس بالتفاضل ولا بأس بالنسيء معًا، يعني له أن يبيع تمرًا، يشتري تمر ويؤخر الثمن، يشتري تمر بذهب ويؤخر الثمن لا بأس، يشتري تمر بريالات ويؤخر يشتري أرز ويؤخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت