الصفحة 197 من 579

الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا فَإِنَّهَا لَكَ فَقَالَ أَتَسْتَهْزِئُ بِي قَالَ فَقُلْتُ مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ الله إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فَكُشِفَ عنه.

ـــــــــــــــ

الشرح:

هذا الباب: باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي، استدلال البخاري رحمه الله - من أجمل الاستدلال بهذه القصة ووجهه الاستدلال بذلك أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت في شريعتنا خلافه وبيع الفضول والشراء بغير الإذن والرضا هذا ما جاء في شريعتنا ما دل على ما يخالف هذا الحديث ولهذا تبويب البخاري لهذه المسألة واضح الصواب وأن المرء إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي بالشراء أن ذلك عقد صحيح وهذه المسألة هي التي يسميها الفقهاء في كتبهم بيع وشراء الفضولي، والصواب فيها ما ذكره البخاري هنا، أن تصرف الفضولي موقوف على الإذن فإن إذن به صاحب المال وإلا ضمنه من تصرف ولهم تفاصيل في ذلك معروفة والمسألة تدخل في أكثر من باب، بل ومن كتاب فوجه الدلالة من هذا الحديث جيدة أن هذا الرجل تصرف في ماله واشترى وأنتجت بقرًا إلى آخر ذلك فصار مالًا كثيرًا فذاك رضي وإذن فصار ذلك له خير كثير. وأصله من السنة الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام أرسل رجلًا ليشتري شاة بدينار فاشترى له شاة بدينار، فلما رجع قال له رجل أتبيع هذه، قال: نعم، قال: بكم، قال: بدينارين، فاشتراه منه فرجع إلى السوق بدينارين فاشترى شاة بدينار، ورجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بديناره وبشاة فدعا له النبي عليه الصلاة والسلام بالبركة فدل هذا على أن تصرف الوكيل إذا إذن فيه موكله أو كان في مصلحته المحضة أن هذا جائز وأنه لازم وهذه المسألة كما ذكرت هي التي تسمى مسألة بيع الفضولي، معنى بيع الفضولي: يعني الذي تصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت