فهرس الكتاب
وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا فَأَبَوْا وَتَرَكُوا وَاسْتَاجَرَ أَجِيرَيْنِ بَعْدَهُمْ فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمَا هَذَا وَلَكُمَا الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالا لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ فَقَالَ لَهُمَا أَكْمِلَا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمَا مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ فَأَبَيَا وَاسْتَاجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ.
ـــــــــــــــ
الشرح:
هذا الباب هو باب الإجارة من العصر إلى الليل وساق فيه الحديث المعروف والإجارة كما ذكرت لك هي عقد على منفعة على بيع المنفعة وإذا كان مضبوطًا بوقت أو بعمل فمع بقية الشروط إن ذلك جائز فلهذا توقت الإجارة بتوقيت يومي إما اليوم كله أو الشهر أو السنة أو بعض اليوم، فهنا قال باب الإجارة من العصر إلى الليل يعني أنه لو استأجره ساعة أو ساعتين أو ثلاث فإن هذا جائز وقوله إلى الليل يعني إلى دخول الليل لأن العصر من النهار والليل مقابل النهار فلا يدخل فيما قبله على القاعدة المعروفة في اللغة من أن كلمة إلى إذا كان ما بعدها داخل فيما قبلها يعني من حيث اللفظ داخل في حقيقة ما قبلها فإن الغاية تدخل وأما إذا كان مخالفة فإنها لا تدخل يعني يقول: من العصر إلى الليل فالليل لا يدخل بداية الليل هنا تنتهي الإجارة لأن الغاية لا تدخل في المغير لأن الليل غير النهار، المقصود هنا أن قوله الإجارة من العصر إلى الليل ما نقول الليل مبهم أو ما ندري متى وقته متى ينتهي، إلى الليل يعني إلى دخول الليل لأن ما بعد إلى لا يدخل في هذه الصورة فيما قبل ذلك فهي غاية إلى بداية الليل.