الصفحة 257 من 579

والجهة الثانية: أن هذا محتاج لذلك وقد جاء في الحديث: (( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) )وقوله هنا: (( ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره ) )نسأل الله العافية والسلامة.

هذا تنتبه له في أشياء كثيرة، يعني أحيانًا الواحد يكتب لك ورقه أو آخر يعمل معك في شيء سريع بأجرة ثم تؤخر أو تماطل أو تنقصه من حقه فهذا كله مما يحذر بل المؤمن يعطي ويبرأ ذمته في ذلك ولا يجعل ذمته معلقة بأشياء ومما يشبه هذا أنه أحيانًا لا يكون تراضي في الأجرة بل يعطيه ما تيسر ويقول هذا يكفيك وذاك يسكت لا من جهة أنه راض بل من جهة أنه ليس له حيلة، فينبغي التأكد من أن المستأجر رضي، رضي بما أعطي، إذا كان أقل مما استؤجر عليه وإذا كان مما جرى العرف على أن الأجرة بكذا وسكت عن تحديد الأجرة في أول العقد فإن له أجر مثله، مثل تركب في السيارة يذهب مكان ثم يطلب خمسين ريال وهو ما له إلا عشرين في العرف أو خمس وعشرين بما جرت عليه العادة، هذا لا يقبل كلامه فيه بل يقال العرف والعادة أن هذا المشوار مثلًا بعشرين أو خمس وعشرين هذا لا يعد من مطله حقه أو عدم توفيته الأجرة، لأن ذاك إذا كان لم ينص على الثمن أو على الأجرة في أول العقد فتؤول إلى أجرة المثل، وأجرة المثل بما تعرف عليه.

11 ـ بَاب الإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ

2110 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَاجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ فَقَالُوا لا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ الَّذِي شَرَطْتَ لَنَا وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ فَقَالَ لَهُمْ لا تَفْعَلُوا أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت