الصفحة 256 من 579

هذا الحديث فيه: وعيد شديد يخشى منه، يخشى منه كل مسلم في منع الأجير أجره وقول البخاري باب: أثم من منع أجر الأجير يعني مطلقًا، فإذا منعه بمعنى استوفى حقه، استوفى حقه من العمل فأخذ العمل تامًا ثم لم يعط الأجير حقه بل أكل ثمنه، أكل حقه فهذا خصمه الله جل وعلا كما جاء في هذا الحديث قال: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر، يعني عاهد بي ثم غدر {وينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} وقال: ورجل باع حرًا فأكل ثمنه سرق حرًا ثم باعه في بلد أخرى والعياذ بالله فبعد أن كان حرًا صار رقيقًا وأكل ثمنه، قال: ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه، يعني العمل ولم يعطه أجره وقد جاء في السنن بإسناد فيه ضعف وحسنه بعض أهل العلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه ) )يعني مبالغة في السرعة بأن تعطيه أجره ولا تؤخره حتى لا تنسى أو يذهب المال أو تحرج أو يصير شيء يكون فيه ظلم له بمطله حقه فلهذا ينبغي أن يلاحظ إعطاء الأجير أجره في حينه وألا يؤخر إلا بالرضا لأنه حق للأجير وذلك يدخل فيه العمل الخاص اليومي ويدخل فيه العمل الشهري مثل ما يسمى الآن المرتبات الشهرية لمن كان عنده أحد يعمل عنده بمرتب شهري فالأصل أن يعطيه فور انتهاء المدة لأنه استأجره الشهر بكذا فإذا انتهت المدة استحق ذلك فإن أراد أن يؤخر فلابد من التراضي بينهما، إما التراضي اللفظي أو التراضي العرفي أما تأخير إعطاء الأجير أجره مدة طويلة وهو يعمل ولا يأخذ أجرًا أو أكل الثمن هذا لا شك أنه من المحرمات التي لا تجوز وعدم جوازها من جهتين:

الجهة الأولى: أن هذا مخالف للعقد والله جل وعلا يقول: {يا أيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت