فهرس الكتاب
فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ لا تَسْتَهْزِئُ بِي فَقُلْتُ إِنِّي لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ.
ـــــــــــــــ
الشرح:
هذا الحديث العظيم فيه فوائد كثيرة ومنها ما يتعلق بمسألة الإجارة وقال البخاري في تبويبه - رحمه الله - باب: من استأجر أجيرا فترك أجره فعمل فيه المستأجر فزاد أو من عمل في مال غيره فاستفضل يعني ففضل منه شيء وبقي عنده، الحديث دال على أن الإجارة على عمل معين أنه يستحق العامل الأجر فإذا لم يأخذ الأجر وتركه عند المستأجر، تركه عند رب المال فإنه يبقى عنده أمانة، يبقى عنده حتى يأتيه ذاك الرجل فيطالب به وهو مخير ما بين أداء الواجب وهو أن يمسك الأجرة محفوظة معروفة ويكتبها عنده إذا كان المال مختلط مثل الآن الدراهم يعني الريالات وغيره يدخل مال ويخرج مال يكتبه عنده بأن لفلان عليَّ من الحق كذا وكذا أو هذا واجب عليه أن يحفظ حقه لأنه مستقر في ذمته لفلان أو أن يعمل بالمستحب والأفضل وهو ذاك لما غاب فإنه يحب لأخيه ما يحب لنفسه فيجعل تلك الأجرة ضمن ماله الذي يتاجر به أو يعمل به ثم تكون يده عليه يد أمانة فإذا تاجر به فإن ربحه يحفظه لصاحبه ثم يخير صاحبه بعد ذلك فيما حصل يعني يقال له أنت تريد الأصل وأنا فعلت لك كذا وكذا وكذا لأنه قد يلحق ذاك به منة إلى أخره.
المقصود أن الواجب هو حفظ المال وإذا أراد أن يعمل فيه فإنه مستحب له لينميه لصاحبه وهذا من قليل ما يحصل وهذا عمل صالح يتقرب به إلى الله جل وعلا ولهذا صار من أنواع الوسيلة التي بها انكشف عنهم ما هم فيه