فهرس الكتاب
من الكرب والغم، وإذا عمل فيه وخسر فإنه يكون ضامنًا يعني أن يده عليه يد أمانة ليست من كل جهة لكن إذا خسر وذاك جاء يطالب بحقه فيعطيه المال الذي فيه، لأنه حين تاجر فيه لم يؤذن له فيه من صاحب العمل، ما يقول أنا أحسنت وتاجرت لك ثم خسرت لأنه لم يؤذن له فيه أصلًا فهو محسن ويضمن حق صاحب العمل، حق الأجير في ذلك، لأن العقد تم وبقية الأجرة.
وهذه تحصل كثيرًا لابد أن الناس ينتبهون لها، أن هذا يعمل ويترك خمسين ريال، يترك مائة ريال يترك أكثر ويذهب، عامل مثلًا ما يكون من هذه البلاد يذهب ولا يرجع إلى أخره، فيبقى المال عند صاحبه، عند صاحب العمل وديعة، يبقيه مكتوبًا لصاحبه، فإن مضت مدة طويلة في مثلها يظن بالرجحان أن صاحب العمل لا يرجع فإنه يتصدق به عن صاحبه فإن رجع صاحبه بعد مدة طويلة رجع يطالب فإنه يخير يقول أنت طالت المدة وأنا ما ماطلتك أنت الذي غبت فلما طالت المدة تصدقت به فإن شئت أمضيت الصدقة لك وإن شئت أعطيتك وتكون الصدقة لي فيخيره فما اختار وقع.
الحديث: حديث ابن عمر الطويل هذا في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت أو المطر إلى صخرة فانطبقت عليهم ثم فرجت عنهم فيه دليل على أن التوسل المشروع يكون بالأعمال الصالحة، يعني بعمل العامل فإنه يتوسل إلى الله بعمله الصالح وهذا هو التوسل المشروع، التوسل إلى الله جل وعلا جاء في القرآن بأسمائه يعني توسل إلى الله في الدعاء بأسمائه توسل إلى الله جل وعلا بصفاته، وتوسل إلى الله جل وعلا بعمل المرء الصالح بالإيمان بالتوحيد بإيمانه بالرسول بمحبته لله جل وعلا ولرسوله عليه الصلاة والسلام وبأدائه للأمانة وبحفظه للحق وبانتهائه عن محارم الله ونحو ذلك من الأعمال الصالحة فإنه يتوسل إلى الله بها ولهذا رأيتها في هذا الحديث مرتبة بالفاء،