فهرس الكتاب
اللهم إن كنت تعلم إني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فالفاء هذه ترتيبية تدل على أن هذا الذي حصل منهم توسل كما قال جل وعلا: {ربنا إننا آمنا فاغفر لنا} {ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين} {ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا} فكل ما كان فيه التوسل إلى الله جل وعلا بأسمائه وصفاته يرتب بالفاء في القرآن فيدل على أن ذلك توسل ولفظ التوسل الذي يستدل بهذا الحديث لمسألته معناه أن تجعل شيئًا وسيلة يوصلك إلى المقصود ومعلوم أن الوسائل منها ما هو مناسب للمقصود ومنها ما هو أجنبي عن المقصود فإذا توسل المرء بأسماء الله جل وعلا وصفاته فهذا توسل تعظيمه لله جل وعلا وبثنائه على الله هذا من أعظم الوسائل كما قال جل وعلا: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} وكذلك التوسل إلى الله جل وعلا بصفاته وكذلك التوسل إلى الله جل وعلا بعمل المرء الصالح لأنه مناسب وليس بأجنبي عن المقصود بل هو الذي عمل كما في هذا الحديث، أما التوسل وهو جعل عمل الغير أو ذات الغير أو حق الغير وسيلة فهذا في الحقيقة توسل بأمر لا يخص الداعي بأمر أجنبي عنه فإن حق الغير ليس له دخل فيه الداعي وذات الغير ليس للداعي دخل فيها وعمل الآخرين ليس للداعي دخل فيها وإلا سيكون ذلك إحالة على الآخرين ومعلوم أن المرء هو المكلف فإذا كان سيجعل شيئًا وسيلة إلى الله جل وعلا يجعل شيئًا مما سعاه هو ومما يتقرب به إلى الله جل وعلا هو، ولهذا صار من البدع ومن الاعتداء في الدعاء.
ومن وسائل الشرك السؤال بحق فلان كما يقول القائل أسألك بحق أبي بكر أو بحق عمر أو بحق نبي الله إبراهيم أو بحق نبي الله محمد عليه الصلاة والسلام أو بجاه فلان عندك أو بحرمته أو نحو تلك الألفاظ هذه كلها