الصفحة 269 من 579

15 ـ بَاب هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ

2114 حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ قَالَ كُنْتُ رَجُلا قَيْنًا فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ فَاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لا وَاللَّهِ لا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقُلْتُ أَمَا وَاللَّهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ فَلا قَالَ وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا) .

ـــــــــــــــ

الشرح:

في الباب الأول استئجار المشرك في أرض الإجارة ذكرنا لكم أن الإجارة جائزة وأنها بيع والله جل وعلا أحل البيع لأن البيع يكون على عين وأما الإجارة فهي بيع منفعة بيع منافع وعمل العامل هذه منفعة ينتفع منها الآخرون فلذلك يجوز أن يؤاجر نفسه بعمل ما لتحصيل الآخر منفعته بهذا العمل ويعطيه أجرته على ما بذل من منافعه هل يجوز للمسلم أن يعطي منفعته لكافر اختلف العلماء في ذلك على قولين:

الأول: أن هذا لا يجوز استدلالًا بقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وقالوا إن الإجارة هذه سبيل وفيها استعلاء فإذا عمل المسلم عند كافر بإجارة يوم يشتغل له عمل وذاك يأمره وينهاه فهذا من السبيل، والله جل وعلا قال: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا} .

والقول الثاني وهو الصحيح: أن الإجارة، إجارة المسلم نفسه لمشرك هذه لا بأس بها لهذا الحديث ولأن عليًا - رضي الله عنه - آجر نفسه لعمل عند يهودي على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت