الصفحة 304 من 579

الشرح:

المراد بهذا الباب تحت كتاب الكفالة أن من التزم بالكفالة فإنه لا يحق له الرجوع في ذلك وقال ذاك رحمه الله وبه قال الحسن وهو في الحقيقة قول جمهور أهل العلم في أن كفالة في ممن تكلف في بدن إنسان أو بمال فإنه ليس له الرجوع فذلك أن الكفالة عقد لازم، الكفالة عقد لازم يعني ليس جائزًا إذا قال كفلته أو أنا كفيل أو عليَّ كذا وكذا عليَّ إحضاره عليَّ دينه فإن هذا يلزم وإذا كانت كذلك يعني في الالتزام فإنه ليس له أن يرجع فيها فبقيت في ذمته لماذا؟ لأنه ألزم نفسه بحق لم يلزمه إلا بإلزامه لنفسه والخيار أيضًا الخيار ليس في الكفالة خيار لأن المعاوضة فيها غير موجودة وإنما هي التزام فهي من جهة الالتزام شبيهة بالنذر في إلزام المكلف نفسه عبادة لله تعالى وهذه الكفالة فيها إلزام المكلف نفسه حق إما أن يكفل ببدن وإما أن يكفل بمال ونحو ذلك، الحديث الذي أورده ظاهر الدلالة على ما ذكرنا ومناسبته أو وجه إيراده هو قول أبي قتادة عليَّ دينه يا رسول الله في لفظ آخر: أنا بدينه كفيل وقوله: عليَّ دينه فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم دال على أن الكفالة عقد لازم ليس له الرجوع فيه ووجه الدلالة أنه لو كان له فيها الرجوع لأنظر حتى يسلم الدين لأنه قد يرجع لكن لما صلى عليه النبي - دل على أن الحق لزمه، لزم أبا قتادة فليس له الرجوع فيه لهذا صلى عليه النبي - وفي الروايات الأخرى الحديث قال: هل سددت أو هل قضيت دينه، قال: لا، وكان الدين دينارين أو في رواية ثلاثة ثم لما سأله بعد ذلك فقال: نعم قضيته، قال: الآن بردت عليه جلدته، المقصود وجه الشاهد منه قال: عليَّ دينه فصلى عليه النبي - فدل على أنه إذا تكفل بدين خلاص ليس له أن يرجع فيه وهذه ليست خاصة بالميت وإنما كما قلت لك أن الكفالة عقد لازم لا يدخله خيار ولا رجوع فبمجرد ما يقول كفلت ضمنته أنا كفيل ببدنه أنا أكفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت