الصفحة 309 من 579

الباب هذا، والقصة قصة أبي بكر في رغبته للهجرة والسياحة، ثم دخوله في أمان ابن الدغنة، يدل على أن العقد والأمان ومثله الكفالة، أنها تصح من المشرك، وأن كفالة أو عهد أو عقد المشرك للمسلم أنه لا بأس به، وليس هذا من الذلة أو التذلل المنهي عنه.

فالتأمين، أو عقد الأمان والإجارة، يعني أن يجيره، هي مثل الكفالة من جهة الالتزام، لذلك البخاري أدخلها في الكفالة كأنها لهذا المعنى؛ لأن الجميع التزام، فالكفالة أيضًا تصح من مشرك ببدن مسلم، وتصح أيضًا من مسلم ببدن مشرك أو بماله أو نحو ذلك، فاختلاف الدين لا أثر له في صحة الكفالة؛ لأن مشروعية الكفالة من محاسن الشريعة، وما تقوم مصالح العباد إلا بذلك.

كثير من المسائل التي يتعامل فيها العباد ما يستطيعون أنهم يفعلون إلا بضمين، إلا بكفيل، إلا بزعيم، فلو أُلغي هذا لصار على الناس في ذلك مشقة.

ولهذا باب العقد والأمان، وباب الكفالة والضمان، يعني متقارب من جهة الإلزام، والضمان والكفالة، الفقهاءـ رحمهم اله ـ يجعلونها بابًا واحدًا؛ لأن كلها باب الضمان، والكفالة شيء من الضمان، أو فصل في الضمان.

مما دل عليه الحديث أيضًا: أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه جعل عبادته لله جل وعلا وإبرازه للمسجد جعله دعوة إلى دينه، والدعوة إلى الله جل وعلا تختلف في وسائلها وفيما يرشد إلى الناس، تختلف بحسب الحال، فليست الدعوة إلى الله مقتصرة على أن يعظ الناس مباشرة، أو أن يرشد الناس مباشرة، أو أن يبين لهم أشياء وأحكام، أو يذكر لهم الشريعة مباشرة، بل ربما في تارات تكون الدعوة إلى الله جل وعلا بالقرآن، والجهاد بالقرآن بإسماعه، لما جعل الله جل وعلا في القرآن في نفسه من التأثير ومخالطة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت