الصفحة 310 من 579

شقاق القلوب، وسلطانه على النفوس، مما يكون من أعظم وسائل الدعوة، بل الله جل وعلا جعل الحجة تقوم في الدعوة بإسماع كلامه، قال سبحانه: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه} وقال أيضًا في النصارى، في سورة المائدة: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين .. } إلى آخر الآيات.

فإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع: القرآن له سلطان في نفسه، فتلاوة القرآن وإبلاغ القرآن ونشر القرآن، هذا من أعظم وسائل الدعوة إلى الله جل وعلا، وليست الدعوة بالكلام فقط أو بالمحاضرات أو نحو ذلك، كل مجال فيه إبلاغ رسالة الله جل وعلا وفيه إبلاغ كلامه أو معاني كلامه جل جلاله، فهذا من الدعوة إلى الله جل وعلا.

أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ كان رجلًا بكاءً، ما يملك نفسه، دمعه قريب، فإذا تلا القرآن بكى، وكان يكثر عليه الناس ويتقصفون عليه، يعني يكثرون جدًا عليه وينظرون إليه ويتعجبون من فعله ومن تأثره، وهذا فيه دعوى إلى الله جل وعلا بالعمل.

القدوة الصالحة والتأثر الحسن بكلام الله جل وعلا وبأوامر الإسلام والانتهاء عن مناهيه والإقبال على طاعته، هذا فيه خير ودعوة، ليست الدعوة بالكلام والقيل والقال، إنما هي بالفعل، الأصل فيها أنها قول وفعل، فإذا صار الناس ينقلون الدعوة بدون فعل بدون صلاح في الطاعة بدون أداء للحقوق بدون أداء لما يجب أداءه في شمول الشريعة؛ فإنه هذا قد يحدث مفاسد، ولهذا نُشر الإسلام بالقدوة الصالحة وبالتأثر الحسن أعظم مما نُِشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت