فهرس الكتاب
الحديث ـ حديث عبد الرحمن بن عوف هذا ـ أنه كان موكلًا لأمية بن خلف وأمية كان أيضًا موكلًا له، كل واحد منهما وكيلًا للآخر، قال: (كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي في مكة) الصاغية: الأهل والمال وكل ما يحتاجه الإنسان يعني يملكه أو يحفظه. قال: (وكلته في صاغيتي في مكة وكاتبني أن أحفظه في صاغيتي في المدينة) وهذا يدل على اعتبار الكتاب أيضًا في الوكالة، إلى آخره.
من فوائد الحديث أيضًا: أن اعتبار الوكالة إنما هو باعتبار الصفة وهي صفة الأمانة وصفة القيام بما وكل فيه، فلا يفضل المسلم على غيره في هذه الصفة إذا كان لا يقوم فيها بالرشد، يعني وإصلاح ما وكل فيه، فقد يوكل الإنسان ما هو فاسق لأجل قيامه بهذه الأمانة أو قيامه بما يصلح شأن الموكل؛ لأن الوكالة أصلًا إطلاق للتصرف وهي نوع ولاية، والولايات أصلًا إنما يستحقها من يقوم فيها بالأمانة، يقوم فيها برعاية ما وكل فيه.
ولهذا قد يوكل الإنسان الصالح من ليس ظاهره الصلاح لأجل حاجته لقيامه بهذا الأمر كما يجب، فمردها إذًا إلى الرشد وإلى الصلاح فيما كان فيه. ويدل على هذا الأصل ـ أو ويدل لهذا الأصل ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم ربما وكل الأدنى أو الأقل فضلًا من الصحابة فضلًا مع وجود الأفضل، والكل كانوا يتسارعون في خدمته عليه الصلاة والسلام.
وكذلك الصحابة كانوا يبحثون عن الأنفع لهم في الوكالة لا عن الأصلح، يعني من جهة العبادة؛ لأن المقصود القيام بالقوة والأمانة في أداء ما وكل فيه.
سؤال: ؟
الجواب: تحتاج إلى تأمل، لكن هل يقال أن الكافر الحربي يستحق القتل مطلقًا؟ وأن من منعه من القتل معناه أنه والاه؟ لها تأمل. عبد