فهرس الكتاب
الوكالة: ذكرنا لكم في أول الكتاب أن الوكالة تكون في الأموال وتكون في الحقوق بعامة فالرجل أو المرأة لكل واحد منهما أن يوكل فيما هو حق له، يوكل في أمر مالي، يوكل في ولاية، يوكل في تزويج حتى إن الرجل قد يتوكل في الزواج عن الطرفين وكذلك في البيع والشراء فيعقد الزواج هو لفلان على فلانه باعتباره وكيلًا لفلان ووكيلًا للمرأة ويبيع ويشتري لأن الطرفين قد وكلاه، من ذلك وكالة المرأة كما في هذا الحديث، وكالة المرأة للإمام أن يزوج.
وهذه الوكالة التي جاءت في هذا الحديث وكالة منصوص عليها، والتنصيص يحتاج إلى عدم وجود الولي أو وجود الولي وهو راض بذلك وإلا فالولي الخاص أولى، يعني والد البنت والد المرأة ولايته قبل ولاية الإمام، ولايته عن المرأة قبل ولاية الإمام لكن لا شك أن النبي - أولى بالمؤمنين من أنفسهم، المقصود أنها وكلت النبي - في عقد النكاح قال: (( ملكتها بما معك من القرآن ) )هذه في حالة وهي وجود الولي، حالة وجود الولي فتوكل المرأة أو يوكل الولي الإمام في تزويج وليته لمن يصلح لها، الحالة الثانية: وكالة غير منصوصة وهي فيما إذا لم يوجد الولي كما جاء عن النبي - أنه قال: (( والسلطان ولي من لا ولي له ) )فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له يعني المرأة التي ليس لها ولي يزوجها السلطان يزوجها الإمام والوكالة في هذا ذكرنا أنها غير منصوصة، يعني ما يحتاج للمرأة تنص أنني وكلت الإمام لأن الإمام أو السلطان له ولاية عامة وهذا كان في الزمن الأول لما كان، يعني بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما كان الإمام يجمع ما بين صفتي السياسة وإصلاح حال الناس في أمر دينهم وحال أمر الناس في دنياهم فيكون هو الولي، أما بعد أزمان فصارت ولاية النكاح محتاجة إلى علم ومحتاجة إلى معرفة بالفقه إلى آخره فصار الولي السلطان ويقوم مقامه